٢٠٠٧-٠٢-١٤

فصبر جميل

وترشونَ بالدمِ والدودِ والمستحيل

عصافيرَ يافا ورملَ الجليل

فصبرٌ جميل

***

وإنَّا رمينا عليكم بنون

وما يسطرون

وهل يستوون؟!

غرابٌ على حافةِ القبر حام

وطفلٌ ينام

على وجنتيه استراح الحمام

كئيبٌ....

إذا ضاع في الوحل وجهُ النساء

إذا خرَّ تحت النجيلِ النخيل

فصبرٌ جميل

***

وطوَّفتُ في الأرض دارًا فدارًا

وغارًا فغارًا

ولملمتُ من كل حبٍ وقضبٍ وأبٍ

ولملمتُ من كل جدبٍ قفارًا

وملتُ إلى البحر والبحر سجر

وملتُ إلى البر والبر أنكر

وملت إلى الشمس مالت

ومال الزمان.. استدارت

على ظهر حيفا

ورأس الخليل

فصبر جميل

وفي القدس شابت

عيون المآذن –

من الحزن .. واحمرَّت الضفّتان

وفي القدس لا يزرع الناسُ (أرزًا)

ولا (أقحوان)

وفي القدس ينمو رفات الضحايا

بنانًا بنان

وفي القدس نهرُ الدمِ المستباح

لمن يشربون

لمن يزرعون

لمن يشتلون الجماجم

عراجين حبٍ إلى (أورشليم)

وألف جريح

وألف قتيل

فصبرٌ جميل

***

وتعلونَ في الأرض

كي تسقطوا

وتمشون في المهدِ

كي تعجزوا

ويهوي عليكم سحابُ الدماءِ الذي تسفكون

سيول المنون

وإنا سنرمي عليكم بـ (كن)

وإنا سنرمي عليكم (يكون)

وإني رأيتُ النجومَ اللآلي

إلى بيت لحمٍ قعوا ساجدين

وإني رأيتُ النبيَّ البهيَّ

- على مفرقِ القدسِ -

يرفو بدمعِ العيونِ الوطن

ويتلو من الذكرِ (بل سولتْ)

وعند الرحيلِ

(فصبرٌ جميلْ)


د.عزت محمد جاد – ديوان (عروس الأرض)

--

يقول أستاذي – رحمه الله – د. عز الدين إسماعيل: "كل الطرق تؤدي إلى الشعر"..

ويوما بعد يوم أكتشف مدى دقة وصواب هذه المقولة..

عند الفرح الشديد.. أو عند الحزن الشديد.. عندما تشعر بداخلك بمشاعر عميقة لا تستطيع التعبير عنها بسهولة، ومن ثم تجد الشعر يتكلم بلسانك.. يغوص بداخلك.. "يتغلغل"!

اقتحموا المسجد الأقصى.. ليست أول مرة.. لكن لماذا لم نعد نغضب كما كنا؟

هل فقدنا حتى القدرة على الغضب؟

و..نواب الوطني والمعارضة يطالبون بطرد السفير الإسرائيلي وإلغاء الكويز.. بسبب الاعتداءات علي )الأقصي.. (

لا تعليق.

٢٠٠٧-٠٢-٠٦

هل مات؟




- هل مات؟

- الوردة ما زالت تنفح عطرا

- أغمضْ عينيه إذن!

- لن يبرح أنفي هذا العطر

- كفِّنه الآن!

- وسيبقى مسكنه قلبي أبدا

(عز الدين إسماعيل – دمعة للأسى.. دمعة للفرح)

٢٠٠٦-١٠-٠٤

تخبيط!

مسيحية هي..

قالت لي معلقة على موضوع تصريحات بابا لفاتيكان: انتو مالكو كدة؟ كل شوية كدة حد يخبَّط فيكو؟؟

لم تكن تسخر.. كانت تمزح؛ لهذا لم أرد عليها بغضب .. لكنني شعرت بالأسى..

أضافت:

عادي.. ما احنا برضه متبهدلين..

إزاي يعني؟

في إسكندرية.. الكشح.. المسيحيين اللي اندبحوا.. مش فاكر؟؟

والحقيقة أنني كم قالت "مش فاكر".. لكن محاولتها لاستغلال الموضوع لتوصل لي

وجهة نظرها كانت واضحة.

٢٠٠٦-٠٩-٠٦

إيه ممكن تخاف منه؟

في يوم جات لي (حنين) بنتي..

وسألتني..

قالت لي: يا بابا إيه ممكن تخاف منه؟

سرحت بعيد..

لقيتني باخاف من الضلمة..

من العتمة..

من الكلب اللي ينبح في حوارينا..

من الغولة..

من اللي رجله مسلوخة..

مقشة ساحرة شريرة..

مراة الأب في الحواديت..

وديب يعوي..

لقيتني باخاف من الغربة..

من الوحدة..

من الحرمان..

من الفرقة..

من القسوة..

من الأحزان..

وهزتني إيدين بنتي بكل حنان..

قالت لي: يا بابا إيه ممكن تخاف منه؟

بعزم ما فيَّ قلت: الله..

ما هوَّ القاهر الجبار..

وهوَّ الغافر التواب..

وعين بنتي..

كانت عارفة إن أنا كداب..

أحمد عمار – الجيزة ahmed_a_ammar@yahoo.com نشرت في جريدة الدستور 16/8/2006

هذه قصيدة رائعة أخرى تؤيد وجهة نظري: الشعر ليس حكرا على الشعراء "الرسميين" أو المشهورين..

النقود

النقود؟

نعم.. نعم..

تلك الأشياء التي يمكنك أن تنفقها..

عفوا..

لا أعرف لها استخداما آخر!

٢٠٠٦-٠٨-٢٨

أستاذي الدكتور عادل توفيق.. وداعا



ألا أحزن؟

صلى الجماعة.. ثم مات

أغمض العين الخجولةَ التي لطالما استحت من المواجهة..

كنتُ تلميذا جهول..

الآن أعرف أنني كنت الجهولُ

كان الشباب الغض يفور فورة الحماس..

يعلو ويعلو حتى يغطي على صوتك الرنان..

فتطرف العينانِ تكتم الغضب

ويسكت الصوت الرجولي الخشن..

قبل أن تثور ثورة الأطفال

كعادتك

وفي المكتب..

توبخنا..

وتنهرنا

وتطردنا!

رافضا كل اعتذار!

ولكني.. وصدقني..

برغم كل ما قد كان أو سيكون..

لم أنسَ

ولن أنسى

أنك كنت

أستاذي..

....

لم يلحق صلاة العصر في المسجد!

...

في الصباح

ككل يوم جمعة..

يصحو فيغتسل اغتسالا للصلاة..

كما قالت له السنة..

كما فعل النبي الخاتم القدوة..

هو القدوة..

"كذا قال لي (الدكتور) يا أبت.."

"أعرب الدكتور عادل جملةً ..

فلم أفهم..

لم أفهمه يا أبت.."

وينظر نظرةً حيرى.. إلى وجهي..

مات اليوم يا أبتِ..

صلى الجماعة ثم مات..

...

هل جلس ينصت للإمام كمثلنا..

أم كان يا أبتِ

الإمام؟

لماذا مات يا أبت؟

لماذا اليوم؟

لماذا مات أستاذي

بدون وداع؟

لماذا مات يا أبتِ؟

لماذا..

قبل أن أفهم؟!

٢٠٠٦-٠٨-٢٧

عبقري!


هذه قصة طريفة وصلتني عبر البريد الإلكتروني من د. إيهاب أبو ستة..

أضحكتني كثيرا.. اضحكوا معي:

رسب أحد الطلاب في مادة التعبير، وهذا أمر غير اعتيادي.. أن يرسب طالب في مادة سهلة كالتعبير، وعندما سأل المعلم عن سبب رسوبه في المادة قال:والله يا إخوان الطالب ما يركز كل مره نعطيه يكتب عن موضوع يخرج عن الموضوع..

قالوا: أعطنا عينات من مواضيع التعبير التي كتبها.

فقال المعلم: على سبيل المثال.. أعطيته موضوعاً عن فصل الربيع.. فكتب: "فصل الربيع من أجمل الفصول في السنة، تكثر فيه المراعي الخضراء مما يتيح للجمل أن يشبع من تلك المراعي، والجمل حيوان بري يصبر على الجوع والعطش أياما، ويستطيع المشي على الرمل بكل سهولة ويسر ويربي البدو الجمل، فهو سفينة الصحراء، فينقل متاعهم ويساعدهم على الترحال من منطقة لأخرى، والجمل حيوان أليف...

ويستمر الطالب في التغزل في الجمل..

فقال المعلمون: قد يكون قرب موضوع الربيع من الجمل وارتباطه بالرعي هو الذي جعل الطالب يخرج عن الموضوع..

فقال المعلم :لا خذوا أيضا هذا الموضوع الذي طلبنا من الطالب أن يكتب عنه: "اكتب عن الصناعات والتقنية في اليابان"..

فقال:تشتهر اليابان بالعديد من الصناعات ومنها السيارات، لكن البدو في تنقلاتهم يعتمدون على الجمل، والجمل حيوان أليف، ويربي البدو الجمل فهو بري ويصبر على الجوع والعطش أياما، ويستطيع المشي على الرمل بكل سهولة ويسر، والجمل سفينة الصحراء..

قال المعلمون: هل هناك موضوع آخر؟

فقال المعلم: كل موضوع يبدأ فيه لنصف سطر ينتهي بصفحات عن الجمل.. "اكتب موضوعا عن الحاسب الآلي وفوائده" هذا موضوع بعيد جداً عن الجمل.. كتب:الحاسب الآلي جهاز مفيد يكثر في المدن ولا يوجد عند البدو لأن البدو لديهم الجمل، والجمل حيوان بري يصبر على الجوع والعطش ويستطيع المشي على الرمل بكل سهولة ويسر, ويربي البدو الجمل فينقل متاعهم ويساعدهم على الترحال من منطقة لأخرى .

فاتفق المعلمون جميعهم على أن يرسب الطالب بدون أي تردد.

وتقدم الطالب بشكوى للوزير بعد أن طلب الوزير التحقيق في الموضوع، فكتب الطالب في خطاب الشكوى :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.................. سعادة وزير التربية والتعليم.. أقدم لمعاليكم تظلمي هذا، وفيه أشتكي معلم التعبير لأني صبرت عليه صبراً لا يحتمله الجمل، والجمل حيوان بري يصبر على الجوع والعطش أياما، ويستطيع المشي على الرمل ويربي البدو الجمل فهو سفينة الصحراء، وهو الذي ينقل متاعهم ويساعدهم على الترحال من منطقة لأخرى، والجمل حيوان أليف .......

وكما تعلمون سعادتكم فإن الجمل يستمد طاقته من سنامه الذي يخزن فيه الكثير من الشحوم، أما عيني الجمل ففيها طبقة مزدوجة تحميها من الرمال والعواصف..

٢٠٠٦-٠٨-٢١

سعاد

دمعت عيناي اليوم..

أنا لا أبكي بسهولة.. دمعتي ليست قريبة (لا أقصد أنني منعدم الإحساس طبعا.. لكن التأثر عندي قلما يصل إلى درجة البكاء).. لكنني فوجئت اليوم بصوتها المتعب الحزين وهي تقرأ هذه القصيدة قبل موتها (يرحمها الله)، فدمعت عيناي تأثرا.. فوجئت لأنها كانت عدة أغنيات حملتها من موقع السالمية ولم أكن أعلم عندما حملتها أن هذه هي القصيدة التي سجلتها بصوتها لإحدى الإذاعات العربية قبل وفاتها؛ لتحصل منها على بعض نفقات علاجها عندما وجدت نفسها وحيدة مفلسة.. سمعت هذا التسجيل من قبل في التلفزيون المصري في الهوجة التي حدثت بعد وفاتها، وظللت أذكره إلى الآن.. الغريب أنني أمس فحسب كنت أتحدث عن هذا التسجيل مع بعض الزملاء في منتدى روايات، لعل أحدهم لديه نسخة منه.. واليوم ها هو قد داهمني من حيث لا أدري..

سعاد حسني.. الصورة المثالية للأنثى في نظري.. الأنثى كما يجب أن تكون...

تريد أن تبكي أنت أيضا..؟.. ها هي ذي القصيدة: أنغام سبتمبرية

بالمناسبة.. القصيدة هنا بها تعديلات كثيرة على النص الذي ورد في ديوان جاهين (أشعار العامية المصرية).. لكني لا أعرف من قام بتعديلها.. هل هو صلاح جاهين نفسه قبل وفاته أم بهاء ابنه؟