عزيزي الطالب المصري في أية مرحلة من مراحل التعليم المصري الغامض، هل تعلم أن من أسرار المدرس الذي يعلمك هذا أنه يخطئ ويصيب؟ وأنه يجب أن يتم تقييمه، وأن يقيم هو نفسه كل درس؟
هل تعلم أن المدرس قبل أن يكلمك عن الممنوع من الصرف أو التوتر السطحي أو الجهاز الهضمي أو الجغرافيا البشرية لأفريقيا فإن من واجبه - ومن حقك - أن يخبرك لماذا ستتعلم كل هذا، بل ويقنعك بهذا. لماذا ستدرس هذه المادة أصلا؟ ولماذا هذا الدرس وما فائدة هذا الموضوع في هذه المادة، ولو لم تقتنع فهناك خلل ما. ربما فشل المعلم في فهم أو إفهام الجدوى من هذه الدراسة، وربما - وهذا أسوأ - نسي أصلا أو لم يهتم بهذا، وربما الخلل من واضعي المادة والدرس أصلا - وربماالمادة كلها - لن تفيدك في أي شيء وتكون هذه جريمة أخرى من الجرائم التي ترتكب في حقك.
عزيزي الطالب المصري الغلبان، لا تصدع رأسك ولا تكلف نفسك بالاستماع إلى مدرس لم يوضح لك الهدف مما يريدك أن تدرسه. من حقك أن تسأل: ما فائدة هذه المادة؟
ثم: ما فائدة هذا الدرس؟ وماذا تريد أن نتعلم في هذا الدرس؟ ولماذا؟
وإذا لما يجبك المدرس فهو مدرس فاشل، لكن لا تتعب نفسك بإخباره بذلك لأنه غالبا يعرف.
٢٠١٣-٠٥-٠٦
٢٠١١-٠٦-١١
٢٠١٠-٠٧-٠٨
بالورقة والقلم
أغنية فيلم عسل إسود أخيرا، بصوت ريهام عبد الحكيم. هذه نسخة ممتازة - غير المسجلة من السينما إياها - يبدو أن أحدهم اشتراها عن طريق خدمات الموبايل الكثيرة التي لا أفهمها هذه.. المهم أنني وجدتها أخيرا!
شكرا ياسمينة :)
belwara2a_wel_we2alam.mp3
٢٠١٠-٠٧-٠٦
خالد سعيد
خالد سعيد
والامتحان
كان إننا
نقدر نشبك إيد في إيد
تبقى طايلة
مش قصيرة
وعين بصيرة
تشوف لنا
بكرة جديد
غير الغبي ده اللي بيتكرر من يوم ما جينا الدنيا دي
من قبلنا
من قبل حتى ما نتولد..
بكرة تاني.. نمد إيد ونقول غلط
من غير ما تتحط ف حديد
بكرة غير ده
احتمال تبقى سعيد، من غير ما تسرق أو تهاجر أو تبيع
بلدك لتجار العبيد

والامتحان
كان إننا
نقدر نشبك إيد في إيد
تبقى طايلة
مش قصيرة
وعين بصيرة
تشوف لنا
بكرة جديد
غير الغبي ده اللي بيتكرر من يوم ما جينا الدنيا دي
من قبلنا
من قبل حتى ما نتولد..
بكرة تاني.. نمد إيد ونقول غلط
من غير ما تتحط ف حديد
بكرة غير ده
احتمال تبقى سعيد، من غير ما تسرق أو تهاجر أو تبيع
بلدك لتجار العبيد
٢٠١٠-٠٦-١٤
دعوة لكل مصري خالد سعيد: اكتب وصيتك الآن.. قبل أن يأتي دورك..!
أعطني سببا واحدا كي لا أكتب وصيتي الآن، أعطني سببا واحدا كي لا تكتبها أنت.. غدا، صباحا، قد تجد نفسك أمام الخيار نفسه: كرامتك، أو حياتك.. الموت، أو خَرَس الشياطين.. فماذا ستختار؟
دورك قادم، ودوري قادم.. وإن أخطأك الدور هذه المرة فقد لا يفعل في المرة القادمة..
مم نخاف؟!
في وطن أصبح الانتحار فيه غاية وسبيلا للخلاص، ولولا أنه كفر لخرج المصريون أفواجا يلقون أنفسهم في النيل.. الذي كان نيلهم.. في وطن أصبح هذا هو حاله يصبح القتل بهذه الطريقة هدية.. تموت الآن وتستريح من كل هذا.. بل وتكون شهيدا!
دوري قادم، ودورك قادم، فلماذا لا يكتب كل مصري على أرضها وصيته؟
أنا ليس لديّ ما أورّثه، لكنني أشهدكم أنني لم أتعاط مخدرا في حياتي، فلا تصدقوهم إن قالوا أنني كنت مدمنا..
لما أتاجر في المخدرات، ولم أصادق تاجر مخدرات قط.. لم أتهرب من التجنيد، وموقفي منه سليم تماما..
لست عاطلا..
لم أتحرش بأنثى من قبل، لا في الطريق العام ولا الخاص..
لم أُتهم في سرقة سلاح أبيض ولا أي لون آخر، ولم أمتلك سلاحا قط..
لم أكتب إيصال أمانة أو شيكا بدون رصيد.. فقط أنا مدين ببقية أقساط الكمبيوتر التي أسددها شهريا، وهذه سيدفعها عني أبي، أو فليعطيهم الكمبيوتر نفسه وقتها، فلن أحتاج إليه بعد ذلك على كل حال..
لا تصدقوهم إن قالوا عني منحرفا أو مدمنا أو قاتلا أو لصا..
جريمتي الوحيدة التي لا أنكرها - والتي لا يغفرونها أبدا - أنني لا أتخلى عن كرامتي.. وأنني لست بشيطان أخرس..
٢٠١٠-٠٦-١٣
أغنية الكعكة البشرية..
لم تكن مظاهرة..
لا يمكنك أن تسمي عشرين شخصا يحيط بهم خمسون من عساكر الأمن المركزي مظاهرة.. هذه أشبه بمظاهرة داخل عربة ترحيل المساجين.. المفارقة أن هذا حدث اليوم فعلا!
مظاهرة داخل عربة ترحيل مساجين، من المتظاهرين الذين اعتقلهم الأمن من ميدان لاظوغلي، بمجرد أن مرت بهم العربة أمام كعكة الأمن المركزي المحشوة بالمتظاهرين أمام الجامعة الامريكية حتى بدأت أصواتهم تعلو في الهتاف في مظاهرة صغيرة، لم تلبث أن انتهت بمجرد أنتحرك سيل السيارات الواقفة وابتعدت بهم السيارة...
(الصورة من صفحة خالد سعيد على الفيس بوك لمظاهرة اليوم في لاظوغلي)
٢٠١٠-٠٦-١٢
مُت شهيدا مثل خالد محمد سعيد.. عشان ما تتضربش على قفاك
كلنا نعرف قصة هذا الكتاب، الذي كتبه عمر عفيفي الضابط المتقاعد، وكيف مُنع الكتاب وصودر، والمشاكل التي واجهها عمر عفيفي وسفره إلى أمريكا..
لكنني منذ قرأت بعض الأجزاء من الكتاب، لم أكف عن تكرار تساؤل ساذج نوعا: لماذا مُنع الكتاب؟!
الكتاب لا يحرض على الثورة ولا قلب نظام الحكم، ولا يحض على التظاهر، ولا يساند الإخوان.. الكتاب يمكن وصفه ببساطة على أنه "تبسيط لبعض مواد القانون المصري"، بحيث تكون مفهومة وسهلة للمواطن العادي غير المتخصص.. لماذامنع إذن؟ بأية حجة؟
السبب البديهي - بالنسبة لي - هو أن هذا غير مطلوب.. لا يجب أن تعرف حقوقك القانونية.. الناس تظن أن "قانون الطوارئ" يسلبك كل حقوقك تماما، والحقيقة التي نراها يوميا أن أمين الشرطة التي يتطاول عليك - دون مبرر - في الشارع وفي السيارة والميكروباص والمترو، يتراجع فورا أمام أي شخص يبرز له بطاقة نقابة المحامين أو الصحفيين.. لماذا؟
لأن المحامي والصحفي يعرف حقوقه!
وهذا هو بيت القصيد.. لا يجب أن تعرف حقوقك.. لا يجب أن تتمسك بحقك وكرامتك أمام الشرطة والمخبرين وأمناء الشرطة.. لا يجب أن تعتاد على قول "من حقي" و"ليس من حقك"..
وإذا تصادف أنك كنت تعرف حقوقك - لأنك تقرأ مثلا والعياذ بالله - وأنت لست محاميا أو صحفيا، فإنك ستكون استثناء، وستجد نفسك وحيدا في موقفك، بينما سيلزم الآخرون الصمت، وهم لا يفهمون لماذا تتبجح بهذا بالشكل (لازم مسنود ولا حاجة!)..
يجب أن يبقى جهلنا بحقوقنا أبديا..
يجب ألا نعتاد أن لنا حقوق أصلا..
يجب أن يبقى الخوف قيدا يكبلنا دائما.. يجب أن يستمر هذا الوضع - الآمن بالنسبة لهم - نُضرب ونصمت.. نُهان ونصمت.. نُسرق ونصمت..
وإن لم تصمت - لا قدر الله - فالويل لك.. الويل لنا جميعا إن لم نتعلم من خالد.
الساذج الذي ظن أن له كرامة، وتصرف على هذا الأساس.. فمات.. قُتل..
خالد كان مثلي، في مثل عمري، لكنه وُضع في هذا الموقف قبلي فحسب، وأنا كنت سأفعل مثله.. سأتمسك بحقوقي، وسأفكر أن "من قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون نفسه فهو شهيد"..
الخلاصة أن الموت هو مصيرنا جميعا:
مُت بيدك من فوق أحد كباري مبارك العظيمة مثل الشاب عمرو موسى، أو مت شهيدا بأيديهم كما مات خالد محمد سعيد، أو عِش ميتًا عريض القفا مكمم الفم، ككل أفراد القطيع...

لكنني منذ قرأت بعض الأجزاء من الكتاب، لم أكف عن تكرار تساؤل ساذج نوعا: لماذا مُنع الكتاب؟!
الكتاب لا يحرض على الثورة ولا قلب نظام الحكم، ولا يحض على التظاهر، ولا يساند الإخوان.. الكتاب يمكن وصفه ببساطة على أنه "تبسيط لبعض مواد القانون المصري"، بحيث تكون مفهومة وسهلة للمواطن العادي غير المتخصص.. لماذامنع إذن؟ بأية حجة؟
السبب البديهي - بالنسبة لي - هو أن هذا غير مطلوب.. لا يجب أن تعرف حقوقك القانونية.. الناس تظن أن "قانون الطوارئ" يسلبك كل حقوقك تماما، والحقيقة التي نراها يوميا أن أمين الشرطة التي يتطاول عليك - دون مبرر - في الشارع وفي السيارة والميكروباص والمترو، يتراجع فورا أمام أي شخص يبرز له بطاقة نقابة المحامين أو الصحفيين.. لماذا؟
لأن المحامي والصحفي يعرف حقوقه!
وهذا هو بيت القصيد.. لا يجب أن تعرف حقوقك.. لا يجب أن تتمسك بحقك وكرامتك أمام الشرطة والمخبرين وأمناء الشرطة.. لا يجب أن تعتاد على قول "من حقي" و"ليس من حقك"..
وإذا تصادف أنك كنت تعرف حقوقك - لأنك تقرأ مثلا والعياذ بالله - وأنت لست محاميا أو صحفيا، فإنك ستكون استثناء، وستجد نفسك وحيدا في موقفك، بينما سيلزم الآخرون الصمت، وهم لا يفهمون لماذا تتبجح بهذا بالشكل (لازم مسنود ولا حاجة!)..
يجب أن يبقى جهلنا بحقوقنا أبديا..
يجب ألا نعتاد أن لنا حقوق أصلا..
يجب أن يبقى الخوف قيدا يكبلنا دائما.. يجب أن يستمر هذا الوضع - الآمن بالنسبة لهم - نُضرب ونصمت.. نُهان ونصمت.. نُسرق ونصمت..
وإن لم تصمت - لا قدر الله - فالويل لك.. الويل لنا جميعا إن لم نتعلم من خالد.
الساذج الذي ظن أن له كرامة، وتصرف على هذا الأساس.. فمات.. قُتل..
خالد كان مثلي، في مثل عمري، لكنه وُضع في هذا الموقف قبلي فحسب، وأنا كنت سأفعل مثله.. سأتمسك بحقوقي، وسأفكر أن "من قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون نفسه فهو شهيد"..
الخلاصة أن الموت هو مصيرنا جميعا:
مُت بيدك من فوق أحد كباري مبارك العظيمة مثل الشاب عمرو موسى، أو مت شهيدا بأيديهم كما مات خالد محمد سعيد، أو عِش ميتًا عريض القفا مكمم الفم، ككل أفراد القطيع...
٢٠١٠-٠٦-٠٧
انتحار آخر عند كوبري قصر النيل..
تحت كوبري قصر النيل، اليوم، كانت تغرق في مياه النيل، وعدد من "المراكبية" يمسكون بها ويحاولون حملها إلى الشاطئ..
الناس متزاحمون على سور الشاطئ مبهوتين، ولم يمض أسبوع واحد بعد على انتحار "عمرو" شنقا من على الكوبري نفسه.. وكأنهم يشعرون أن دورهم قادم.. وكأنهم يقولون لها: حالك ليس أسوأ من حالنا، لكننا لم ننتحر بعد..
كنت مبهوتا مثلهم، وأنا أراها جاحظة العينين ممتقعة الوجه وقد استسلمت تماما، ولم تعد تحاول التحكم في أي عضلة من جسدها، وراحت تردد فحسب: "طلعتوني ليه؟"..
بعض المراكبية على الشاطئ كانوا يتابعون زملاءهم وهم يحملونها: "شيل معاهم يا حسن.. غطي شعرها.. امشوا كده.. طلعوها عند المشتل.. بنت الـ.... دي!"..
والآخر - الذي يحملها - لم يكف عن تعنيفها وسبها، وهي مستسلمة تماما:
- "الله يخرب بيتك، يا.... يا بنت الـ.... يا ......."..
وكأن هذا ينقصها..!
أي بيت هذا الذي سيخرب بعد كل هذا؟
أي وغد هذا الذي ينقذ امرأة ويعنفها ويسبها هكذا؟ بل أي شيطان!
حقا لا أفهم ما منطقه!
بأي حق تعنفها يا حضرة المنقذ؟
هل تتقمص دور الإله الذي سيحاسبها، أم تمنّ عليها إنقاذها؟
من أنت أصلا كي تسبها؟ من أعطاك هذا الحق؟
ماذا تريد أن تقول؟
أنك منقذ؟ مسئول؟ بطل؟بني آدم؟
لست ببني آدم أكثر منها بالتأكيد..
شيء مستفز.. وليس بأقل منه استفزازا الطبيب الذي يعنّف مريضه وهو يتألم!
من يساعد الناس وهو لا يعرف معنى الرحمة، فالناس في غنى عنه وعن مساعدته، وأولى من أن يساعدهم رياء لنفسه وللناس أن يكف أذاه عنهم أولا...
الناس متزاحمون على سور الشاطئ مبهوتين، ولم يمض أسبوع واحد بعد على انتحار "عمرو" شنقا من على الكوبري نفسه.. وكأنهم يشعرون أن دورهم قادم.. وكأنهم يقولون لها: حالك ليس أسوأ من حالنا، لكننا لم ننتحر بعد..
كنت مبهوتا مثلهم، وأنا أراها جاحظة العينين ممتقعة الوجه وقد استسلمت تماما، ولم تعد تحاول التحكم في أي عضلة من جسدها، وراحت تردد فحسب: "طلعتوني ليه؟"..
بعض المراكبية على الشاطئ كانوا يتابعون زملاءهم وهم يحملونها: "شيل معاهم يا حسن.. غطي شعرها.. امشوا كده.. طلعوها عند المشتل.. بنت الـ.... دي!"..
والآخر - الذي يحملها - لم يكف عن تعنيفها وسبها، وهي مستسلمة تماما:
- "الله يخرب بيتك، يا.... يا بنت الـ.... يا ......."..
وكأن هذا ينقصها..!
أي بيت هذا الذي سيخرب بعد كل هذا؟
أي وغد هذا الذي ينقذ امرأة ويعنفها ويسبها هكذا؟ بل أي شيطان!
حقا لا أفهم ما منطقه!
بأي حق تعنفها يا حضرة المنقذ؟
هل تتقمص دور الإله الذي سيحاسبها، أم تمنّ عليها إنقاذها؟
من أنت أصلا كي تسبها؟ من أعطاك هذا الحق؟
ماذا تريد أن تقول؟
أنك منقذ؟ مسئول؟ بطل؟بني آدم؟
لست ببني آدم أكثر منها بالتأكيد..
شيء مستفز.. وليس بأقل منه استفزازا الطبيب الذي يعنّف مريضه وهو يتألم!
من يساعد الناس وهو لا يعرف معنى الرحمة، فالناس في غنى عنه وعن مساعدته، وأولى من أن يساعدهم رياء لنفسه وللناس أن يكف أذاه عنهم أولا...
٢٠١٠-٠٦-٠٦
أنا مواطن مصري، وعندي حقوووق مصرية..!
كان يظن - الساذج - أنه سيُعامل باحترام وينال حقوقا أكثر لأنه يحمل الجنسية المصرية، ومن هنا كان يهتف في حنق بلكنته الأجنبية الملحوظة: "أنا مواطن مصري، وعندي حقوووق مصرية"..!
لمستني الفكرة التي صدمتني بمجرد مشاهدة غعلان الفيلم، ولمستني أكثر كلمات اغنية الفيلم بمجرد أن قرأتها..
أنا أحب أحمد حلمي وأتابعه بشغف منذ أن كان مذيعا في برنامج لعب عيال..
وأعشق صوت ريهام عبد الحكيم منذ سمعتها لأول مرة في مسلسل أم كلثوم..
وأعشق الأغاني التي أشعر أن كلماتها قصائد شعرية حقيقية، إذا قرأتها مكتوبة شعرت بالأثر نفسه وأنا أسمعها مغناة، ولا أشعر أنها كلمات جوفاء مكررة تستمد قوتها من عناصر الأغنية الأخرى من اللحن والأداء والتوزيع..
وقبل كل هذا أنا أعشق موسيقى عمر خيرت..
لكل ذلك - ولأسباب أخرى - كان طبيعيا أن أهتم بهذه الأغنية:
هذه أغنية من فيلم "عسل إسود"، كلمات الشاعرة (نور عبد الله)، وهي التي كتبت من قبل أغنية شيرين الشهيرة "ما شربتش من نيلها؟"!
هناك أغنية أخرى من الفيلم أيضا، لكني لم أحب كلماتها، وأراها مستهلكة تفتقر إلى الصدق..
يبدو أن أيمن بهجت قمر - مؤلف هذه الأغنية - لم يعد يلمس آلام وأوجاع الوطن كما كان يفعل من قبل، عندما كتب:
وأصبح بإمكانه فحسب أن يلمس آلام وأوجاع حكام الوطن، منذ أن كتب أغنية شيرين التي غنتها بتكليف من وزير الإعلام المصري:
على كل حال هذه كلمات الأغنية، واحكموا بأنفسكم:
حاولت البحث عن الأغنيتين على الشبكة، فلم أجد إلا نسخة - من كل منهما - رديئة جدا، لا تكاد تسمعها (يبدو أن هناك من سجلها بهاتف محمول في السينما)!
من يجدهما - يا أولاد الحلال - فلا يبخلن عليّ برابط :)

لمستني الفكرة التي صدمتني بمجرد مشاهدة غعلان الفيلم، ولمستني أكثر كلمات اغنية الفيلم بمجرد أن قرأتها..
أنا أحب أحمد حلمي وأتابعه بشغف منذ أن كان مذيعا في برنامج لعب عيال..
وأعشق صوت ريهام عبد الحكيم منذ سمعتها لأول مرة في مسلسل أم كلثوم..
وأعشق الأغاني التي أشعر أن كلماتها قصائد شعرية حقيقية، إذا قرأتها مكتوبة شعرت بالأثر نفسه وأنا أسمعها مغناة، ولا أشعر أنها كلمات جوفاء مكررة تستمد قوتها من عناصر الأغنية الأخرى من اللحن والأداء والتوزيع..
وقبل كل هذا أنا أعشق موسيقى عمر خيرت..
لكل ذلك - ولأسباب أخرى - كان طبيعيا أن أهتم بهذه الأغنية:
بالورقة والقلم
بالورقة والقلم.. خدتيني 100 قلم
أنا شفت فيكي مرمطة، وعرفت مين اللي اتظلم
ليه اللى جايلك أجنبي
عارفة عليه تطبطبي
وتركّبي الوش الخشب، وعلى اللي منك تقلبي
عارفة سواد العسل؟
أهو ده اللي حالك ليه وصل
إزاي - قوليلي - مكملة، وكل ده فيكي حصل؟
يا بلد معاندة نفسها
يا كل حاجة وعكسها
إزاي وأنا صبري انتهى، لسة باشوف فيكي أمل؟
طارداك وهيّ بتحضنك
وهوّ ده اللي يجننك
بلد ما تعرف لو ساكنها.. ولّا هيّ بتسكنك؟
بتسرقك.. وتسلفك
ظالماك.. وبرضه بتنصفك
إزاي في حضنك ملمومين، وانتي على حالك كده؟
بالورقة والقلم.. خدتيني 100 قلم
أنا شفت فيكي مرمطة، وعرفت مين اللي اتظلم
ليه اللى جايلك أجنبي
عارفة عليه تطبطبي
وتركّبي الوش الخشب، وعلى اللي منك تقلبي
عارفة سواد العسل؟
أهو ده اللي حالك ليه وصل
إزاي - قوليلي - مكملة، وكل ده فيكي حصل؟
يا بلد معاندة نفسها
يا كل حاجة وعكسها
إزاي وأنا صبري انتهى، لسة باشوف فيكي أمل؟
طارداك وهيّ بتحضنك
وهوّ ده اللي يجننك
بلد ما تعرف لو ساكنها.. ولّا هيّ بتسكنك؟
بتسرقك.. وتسلفك
ظالماك.. وبرضه بتنصفك
إزاي في حضنك ملمومين، وانتي على حالك كده؟
كلمات: نور عبد الله
ألحان: محمد يحيى
ألحان: محمد يحيى
هذه أغنية من فيلم "عسل إسود"، كلمات الشاعرة (نور عبد الله)، وهي التي كتبت من قبل أغنية شيرين الشهيرة "ما شربتش من نيلها؟"!
هناك أغنية أخرى من الفيلم أيضا، لكني لم أحب كلماتها، وأراها مستهلكة تفتقر إلى الصدق..
يبدو أن أيمن بهجت قمر - مؤلف هذه الأغنية - لم يعد يلمس آلام وأوجاع الوطن كما كان يفعل من قبل، عندما كتب:
دي لا باظت ولا خربت
ولا جابت جاز لا مؤاخذة
دي عيشة ظريفة جدا
لا بيوتنا اتخربت، ولا حد بيشتكي لحظة
ماشية والقاشية معدن..!
ولا جابت جاز لا مؤاخذة
دي عيشة ظريفة جدا
لا بيوتنا اتخربت، ولا حد بيشتكي لحظة
ماشية والقاشية معدن..!
وأصبح بإمكانه فحسب أن يلمس آلام وأوجاع حكام الوطن، منذ أن كتب أغنية شيرين التي غنتها بتكليف من وزير الإعلام المصري:
مبروك شفاك يا ريس وسلامة حضرتك
يا رب دايما كويس وبكامل صحتك
عمرك غالي وشاركت في أغلى نصر
حمد الله على السلامة وجيت نورت مصر
مبروك علينا سلامتك وان إحنا وحشتنا
وصوتك وابتسامتك ووجودك وسطنا
فيها حاجة حلوة
فيها حاجة حلوة.. حاجة حلوة بيننا
حاجة كل ما تزيد زيادة فيها "إنَّ"
فيها نية صافية.. فيها حاجة دافية
حاجة بتخليك تثبت فيها سِنّة سِنّة
مصر هيّ الصبح بدرى
مصر صوت الفجر يدّن
سوبيا، فول، طعمية، كشري
دوم، بطاطا سخنة جدا!
مصر أول يوم العيد
عيدية، بمب، ولبس جديد
ميكروباص، أتوبيس، ومترو
حفلة تلاتة في سينما مترو
موائد رحمن، فانوس رمضان..
مسلم في بيت مسيحي فطروا
ترنيمة لايقة على تخت غنّى
تقييلة العصرية، ولمة ع الطبلية
في مصر مولد السيدة، والذكر والهيصة..
وركعتين بركة في السيدة نفيسة
والمشي ع الكورنيش..
دي تتعبك ولا بتسيبها
تحيرك برضه حاببها
على بعضها كدا بعيوبها
حتة منك
فيها حاجة حلوة.. حاجة حلوة بيننا
حاجة كل ما تزيد زيادة فيها "إنَّ"
فيها نية صافية.. فيها حاجة دافية
حاجة بتخليك تثبت فيها سِنّة سِنّة
مصر هيّ الصبح بدرى
مصر صوت الفجر يدّن
سوبيا، فول، طعمية، كشري
دوم، بطاطا سخنة جدا!
مصر أول يوم العيد
عيدية، بمب، ولبس جديد
ميكروباص، أتوبيس، ومترو
حفلة تلاتة في سينما مترو
موائد رحمن، فانوس رمضان..
مسلم في بيت مسيحي فطروا
ترنيمة لايقة على تخت غنّى
تقييلة العصرية، ولمة ع الطبلية
في مصر مولد السيدة، والذكر والهيصة..
وركعتين بركة في السيدة نفيسة
والمشي ع الكورنيش..
دي تتعبك ولا بتسيبها
تحيرك برضه حاببها
على بعضها كدا بعيوبها
حتة منك
كلمات: أيمن بهجت قمر
ألحان: عمر خيرت
ألحان: عمر خيرت
حاولت البحث عن الأغنيتين على الشبكة، فلم أجد إلا نسخة - من كل منهما - رديئة جدا، لا تكاد تسمعها (يبدو أن هناك من سجلها بهاتف محمول في السينما)!
من يجدهما - يا أولاد الحلال - فلا يبخلن عليّ برابط :)
٢٠١٠-٠٦-٠٣
من أجك أنت..
أخي، عزيزي، زميلي في هذا الجيل المبارك، والعصر المبارك.. عصر الإنجازات والكباري وتنظيم الأسرة واللامساس بمحدود الدخل (بالخير أو بالشر فيما يبدو).. انظر حولك!
انظر إلى التقدم الذي وصلت إليه الإنسانية، انظر إلى الرفاهية التي يحيا فيها البشر، انظر إلى السيارات الفارهة التي تمشي في شوارع القاهرة.. وانظر بداخل السيارات نفسها. واحمد ربك على النعم التي وصل إليها بنو الإنسان..
انظر إلى الكباري التي تمشي عليها هذه لك السيارات.. الحمد لله الذي رزقنا حاكما وحكومات يقيم لنا هذه الصروح الحضارية..
اركب سيارتك واتجه شمالا.. انظر إلى هذه الأبراج.. الفيلات، الشاليهات، القرى السياحية، الفنادق...
احمد ربك واشكره.. كل هذا من أجلك أنت أيها الشاب المكافح.. لتسترخِ في المساء بعد يوم شاق من العمل، وحتى البحث عن "ركنة" للسيارة، وتشاهد مع زوجتك فيلم السهرة على القناة الأولى، تتخلله إعلانات تنظيم الأسرة، و"احسبها صح"، لتشعر بالرضا والامتنان لكونك عاقل، "حسبتها صح"، واكتفيت بطفلين فحسب، واقتصدت في استخدام مياه "الحنفية"، ولم تسرف في شراء الأدوية دون حاجة.. لولا هذا العقل هل كنت تعيش في شقة مثل هذه؟ تركب سيارة مثل هذه؟ تلحق طفليك بمدارس مثل هذه؟ تشاهد فيلما مثل هذا في تلفاز مثل هذا؟
لولا هذا العقل هل كنت تستطيع قضاء عطلة نهاية الأسبوع مع أسرتك في ناد مثل هذا؟ مل كنت ستقضي إجازتك السنوية في شاليه مثل هذا؟
احمد ربك يا أخي.. وافتح عينيك.
لا سيارة؟
والشاليه؟ لا شاليه؟
ولا شقة؟
يكفيك الأولاد!
لا أولاد؟
ولا زوجة؟!
فليرزقك الله!
لا وظيفة؟!
ماذا تبقى إذن؟
الكباري!
نعم.. هذه من أجلك أنت!
انظر إليها وإلى عظمتها وجمالها وخفة دمها..
تفحصها جيدا واحدا واحدا.. عظيمة حقا، لا تنكر ذلك..
لا تلتفت إلى الرائحة العطنة أسفلها، اصعد فوقها واستشعر حجم الإنجازات الحضارية.. اختر واحدا منها.. كوبري أكتوبر؟ كوبري قصر النيل؟ كوبري الجيزة؟ كوبري 26 يوليو؟
اختر أحدها بعناية، فهذه هي المحطة الأخيرة..
ماذا اخترت؟
كوبري قصر النيل؟
هل أعددت المشنقة؟
جيد..
اقفز...
***

كان سينظم أسرته ويكتفي بطفلين فحسب..
كان سيقتصد في مياه "الحنفية"..
كان ينوي ألا يسرف في شراء الأدوية دون حاجة..
كان يريد أن "يحسبها صح".. لكنه لم يجد فرصة ليحسبها صح أو خطأ...

انظر إلى التقدم الذي وصلت إليه الإنسانية، انظر إلى الرفاهية التي يحيا فيها البشر، انظر إلى السيارات الفارهة التي تمشي في شوارع القاهرة.. وانظر بداخل السيارات نفسها. واحمد ربك على النعم التي وصل إليها بنو الإنسان..
انظر إلى الكباري التي تمشي عليها هذه لك السيارات.. الحمد لله الذي رزقنا حاكما وحكومات يقيم لنا هذه الصروح الحضارية..
اركب سيارتك واتجه شمالا.. انظر إلى هذه الأبراج.. الفيلات، الشاليهات، القرى السياحية، الفنادق...
احمد ربك واشكره.. كل هذا من أجلك أنت أيها الشاب المكافح.. لتسترخِ في المساء بعد يوم شاق من العمل، وحتى البحث عن "ركنة" للسيارة، وتشاهد مع زوجتك فيلم السهرة على القناة الأولى، تتخلله إعلانات تنظيم الأسرة، و"احسبها صح"، لتشعر بالرضا والامتنان لكونك عاقل، "حسبتها صح"، واكتفيت بطفلين فحسب، واقتصدت في استخدام مياه "الحنفية"، ولم تسرف في شراء الأدوية دون حاجة.. لولا هذا العقل هل كنت تعيش في شقة مثل هذه؟ تركب سيارة مثل هذه؟ تلحق طفليك بمدارس مثل هذه؟ تشاهد فيلما مثل هذا في تلفاز مثل هذا؟
لولا هذا العقل هل كنت تستطيع قضاء عطلة نهاية الأسبوع مع أسرتك في ناد مثل هذا؟ مل كنت ستقضي إجازتك السنوية في شاليه مثل هذا؟
احمد ربك يا أخي.. وافتح عينيك.
لا سيارة؟
والشاليه؟ لا شاليه؟
ولا شقة؟
يكفيك الأولاد!
لا أولاد؟
ولا زوجة؟!
فليرزقك الله!
لا وظيفة؟!
ماذا تبقى إذن؟
الكباري!
نعم.. هذه من أجلك أنت!
انظر إليها وإلى عظمتها وجمالها وخفة دمها..
تفحصها جيدا واحدا واحدا.. عظيمة حقا، لا تنكر ذلك..
لا تلتفت إلى الرائحة العطنة أسفلها، اصعد فوقها واستشعر حجم الإنجازات الحضارية.. اختر واحدا منها.. كوبري أكتوبر؟ كوبري قصر النيل؟ كوبري الجيزة؟ كوبري 26 يوليو؟
اختر أحدها بعناية، فهذه هي المحطة الأخيرة..
ماذا اخترت؟
كوبري قصر النيل؟
هل أعددت المشنقة؟
جيد..
اقفز...
***
كان سينظم أسرته ويكتفي بطفلين فحسب..
كان سيقتصد في مياه "الحنفية"..
كان ينوي ألا يسرف في شراء الأدوية دون حاجة..
كان يريد أن "يحسبها صح".. لكنه لم يجد فرصة ليحسبها صح أو خطأ...
٢٠١٠-٠٥-٣٠
ثلاثون يوما من التدوين.. وماذا بعد؟
وانتهى الشهر كما تنتهي كل الشهور. ثلاثون تدوينة كتبتها هذا الشهر في حملة 30 يوما من التدوين التي أطلقتها داليا يونس، وماذا بعد؟
هل سترجع ريما إلى سابق عهدها؟
كان السؤال الذي سألته لنفسي في أولى تدوينات هذا الماراثون التدويني: ولماذا كان التوقف عن التدوين أصلا؟
ذات مرة سألت أحد المدونين عن سبب توقفه عن التدوين، فقال لي "كل شيء أصبح على الفيس بوك"!
أعترف أن الفيس بوك كان من أسباب ابتعادي أنا أيضا، لكنني لم أفضله قط.. الفيس بوك رائع في التواصل الاجتماعي، لكن لا شيء فيه يبقى، الفيس بوك يشبه الجريدة، بينما المدونة تشبه الكتاب.. وأنا متحيز للكتاب!
مر الشهر وانتهت تجربة التدوين اليومي، التي كانت تجربة ناجحة في رأيي.
وبعد؟
لن أستمر في التدوين يوميا، ولن يستمر أحد المشاركين في الحملة كذلك. كنت قد قرأت من قبل عن أهمية الانتظام في التدوين، بالنسبة لكل من المدون، والقارئ، ومحرك البحث أيضا، لكنني - الآن - أعرف أن هذا من أسس التدوين.. المدونة يجب أن تكون كالجريدة أو المجلة، هل رأيت من قبل جريدة أو مجلة تصدر "بظروفها"؟
يقول "جون تشو" (مدون متخصص في التسويق الإلكتروني):
"مدونة لا يتم تحديثها باستمرار هي مدونة ميتة. إذا كنت لا تستطيع الالتزام بالتدوين المنتظم في مواعيد ثابتة، فمن الأفضل أن تتوقف حتى يصبح بإمكانك أن تفعل. من هنا تأتي أهمية أن تدون عن أمور أنت مولع بها. إذا كنت مولعا بشيء ما، فهناك احتمالات أكبر أنك ستستمر في التدوين عنه. في الوضع المثالي في رأيي: يجب أن تحدث مدونتك كل يوم".
لكنه يقول أيضا: "تدوينة أسبوعية منتظمة أفضل كثيرا من تدوينة يومية لا تلتزم بها"!
بالنسبة لي، ربما يومين أو ثلاثة كل أسبوع، في مواعيد محددة.. سأحدد هذه المواعيد لاحقا، أما الآن فدعونا نحتفل بآخر الشهر..!

هل سترجع ريما إلى سابق عهدها؟
كان السؤال الذي سألته لنفسي في أولى تدوينات هذا الماراثون التدويني: ولماذا كان التوقف عن التدوين أصلا؟
ذات مرة سألت أحد المدونين عن سبب توقفه عن التدوين، فقال لي "كل شيء أصبح على الفيس بوك"!
أعترف أن الفيس بوك كان من أسباب ابتعادي أنا أيضا، لكنني لم أفضله قط.. الفيس بوك رائع في التواصل الاجتماعي، لكن لا شيء فيه يبقى، الفيس بوك يشبه الجريدة، بينما المدونة تشبه الكتاب.. وأنا متحيز للكتاب!
مر الشهر وانتهت تجربة التدوين اليومي، التي كانت تجربة ناجحة في رأيي.
وبعد؟
لن أستمر في التدوين يوميا، ولن يستمر أحد المشاركين في الحملة كذلك. كنت قد قرأت من قبل عن أهمية الانتظام في التدوين، بالنسبة لكل من المدون، والقارئ، ومحرك البحث أيضا، لكنني - الآن - أعرف أن هذا من أسس التدوين.. المدونة يجب أن تكون كالجريدة أو المجلة، هل رأيت من قبل جريدة أو مجلة تصدر "بظروفها"؟
يقول "جون تشو" (مدون متخصص في التسويق الإلكتروني):
"مدونة لا يتم تحديثها باستمرار هي مدونة ميتة. إذا كنت لا تستطيع الالتزام بالتدوين المنتظم في مواعيد ثابتة، فمن الأفضل أن تتوقف حتى يصبح بإمكانك أن تفعل. من هنا تأتي أهمية أن تدون عن أمور أنت مولع بها. إذا كنت مولعا بشيء ما، فهناك احتمالات أكبر أنك ستستمر في التدوين عنه. في الوضع المثالي في رأيي: يجب أن تحدث مدونتك كل يوم".
لكنه يقول أيضا: "تدوينة أسبوعية منتظمة أفضل كثيرا من تدوينة يومية لا تلتزم بها"!
بالنسبة لي، ربما يومين أو ثلاثة كل أسبوع، في مواعيد محددة.. سأحدد هذه المواعيد لاحقا، أما الآن فدعونا نحتفل بآخر الشهر..!
القهوة.. غذاء الروح!
يختلف الناس في سر القهوة وتختلف آراؤهم: الرائحة, االلون, المذاق, القوام, الخلطة, الهال, درجة التحميص, شكل الفنجان, وغير ذلك من المواصفات. أما أنا فأرى أنه "التوقيت". أعظم ما في القهوة "التوقيت", أن تجدها في يدك فور أن تتمناها. فمن أجمل أناقات العيش, تلك اللحظة التي يتحول فيها "ترف" صغير إلى "ضرورة". والقهوة يجب أن يقدمها لك شخص ما. القهوة كالورد, فالورد يقدمه لك سواك, ولا أحد يقدم وردا لنفسه. وإن أعددتها لنفسك فأنت لحظتها في عزلة حرة بلا عاشق أو عزيز, غريب في مكانك. وإن كان هذا اختيارا فأنت تدفع ثمن حريتك, وإن كان اضطرارا فأنت في حاجة إلى جرس الباب. والقهوة ألوانها مذاقات وأذواق, الشقراء والغامقة والمحروقة والوسط. ومن ملامح من يقدمها لك, وظروف تقديمها, تكتسب معانيها المختلفة. فقهوة التعارف الأول غير قهوة الصلح بعد الخصومة, وغير قهوة يرفض الضيف احتساءها قبل تلبية ما جاء يطلبه. وقهوة الكتابة غير قهوة القراءة, وهي في السفر غيرها في الإقامة, وفي الفندق غيرها في البيت, وقهوة الموقد غير قهوة الآلة. وهي من وجه مرح مليح في المقهى غيرها من وجه متجهم منكود. وإن قال لك زائر الفجر وهو ينتزعك من عائلتك ويقتادك بلطف رسمى وابتسامة مسلحة, نريدك على قهوة "عندنا" فهذا أحد أنواع الخطف أو القتل. فالغبي هو من يطمئن لقهوة الحكومة. وقهوة العرس غير قهوة العزاء حيث تفقد "القهوة السادة" كل معانيها, يديرها على الجالسين المنكوبين ساق منكوب لا يعرف ضيوفه ولا يسألهم كيف يفضلونها, فلا الساقي هو الساقي ولا القهوة هي القهوة وفنجانها مخروطي بلا أذن, لا يعنيك توقيتها ولا مذاقها وهي آخر ما يهمك في يوم كذلك اليوم, كأن اسمها سقط عنها إلى الأبد.
مريد البرغوثي - من كتاب "ولدت هناك.. ولدت هنا"
شكرا إيما :)

مريد البرغوثي - من كتاب "ولدت هناك.. ولدت هنا"
شكرا إيما :)
٢٠١٠-٠٥-٢٩
لماذا لم يتعلم السياحة والفندقة في كلية الآداب قسم فلسفة؟
- 1 -
أنهى تعليمه الثانوي كيفما اتفق، وحصل على مجموع متوسط.. لم يكن يبالي أصلا.. اختار الكلية - أو اختيرت له - بالاستبعاد: لا يحب اللغات، وليس جيدا فيها، ولا يطيق المواد العملية، وليست له ميول فنية أو رياضية أو أدبية.. بعد استبعاد كل ذلك تبقت له بعض الكليات، كان أسهلها (أو أعلاها مجموعا): كلية الآداب (انتساب) قسم الفلسفة..
مجموعه كان يتيح له كليات أخرى، مثل الحقوق وتجارة انتساب، لكن آداب انتساب كانت الأعلى مجموعا، ولهذا بدا له ولأسرته أنه ليس من المنطقي أن يهدر الدرجات الزائدة، فإذا كانت الآداب هي الأعلى مجموعا، فهي بالتأكيد - وبمنطق السوق - الأفضل.. ومن يترك الأفضل ليحصل على الأقل؟!
لا أحد طبعا!
قضى أعوامه الأربع في الكلية كيفما اتفق، وهي لا يدري ماذا يمكن أن يعمل بعد أن يتخرج من كلية الآداب قسم الفلسفة؟
أحب زميلة له وقرر أن يتزوجها..
بعد التخرج عمل مع أخيه (خريج آداب تاريخ) في مطعم سياحي على النيل.. بدأ بالعمل في أشياء مختلفة، حتى تعلم وأصبح ساقيا (جرسون)..
تقدم لزميلته وخطبها، واشترى له أبوه شقة من مدخراته، وزوجه..
والآن بعد كل هذه السنوات وقد رزقه الله بطفلتين جميلتين، مازال يعمل في المطعم ذاته، ولم يعد يمكنه أن يغير المهنة، وإن كان لا يمكنه القول بأنه يحبها.. أو يكرهها! لكنه لا يدري بالضبط لماذا كان يجب أن يدخل الجامعة؟
ماذا كانت فائدة كل هذا المجهود والوقت الضائع والمصروفات وقلق الامتحانات، إذا كان لم يتعلم شيئا يذكر ولم يستفد شيئا إلا أنه قابل زميلته التي أحبها وتزوجها؟
ألم يكن من الأفضل له أن يعمل في المطعم ذاته بدلا من سنوات الجامعة التي ضاعت؟
نظريا نعم.. لكن عمليا، وفي مصر: لا.
يجب أن يحصل على الشهادة الجامعية ليقبله أهل الفتاة التي سيتزوجها.. وكان يجب أن يزعم لأهله وللناس أنه يريد أن يتعلم لوجه العلم ذاته، وكان يريد أن يعيش حياة الجامعة بما فيها من حرية ومرح كالآخرين، وكان يخشى أن يجد نفسه في ورطة ما بعد التخرج، ويريد تأجيلها أطول وقت ممكن..
لم يستفد شيئا قط من دراسته بالكلية، لم يكن يحضر المحاضرات إلا لماما، وعندما كان يحضر لم يكن يركز فيما يقال، وعندما كان يسمع لم يكن يستوعب الكثير، وما كان يستوعبه لم يكن يكترث له أصلا..
زوجته أيضا كانت في القسم نفسه.. دخلت هذا القسم بطريقة الاستبعاد الشعبية ذاتها. لم تتعلم شيئا أيضا..
عملت بعد التخرج في سنترال صغير، حتى تزوجت من زميلها الذي أحبته.
عندما سألت نفسها فيما بعد عن جدوى كل هذه الدراسة في الجامعة، لم تجد سببا حقيقيا يقنعها.. لكنها كان يجب أن تفعل حتى يقبلها زوجها وأهله، وحتى لا يحسبونها جاهلة، برغم أنها - فعليا - لم تتعلم شيئا في الجامعة..
لقد دخلت الجامعة حتى تكون لائقة له، وهو دخل الجامعة حتى يكون لائقا لها.. وفي النهاية لم ير أي منهما غضاضة من أن يعمل في مطعم، لأن هذا عمل شريف، والعمل ليس عيبا..
لا أقول بأنه أخطأ عندما دخل كلية آداب قسم فلسفة، لكنني أرى أن الخلل في الجامعة نفسها.. كان يجب أن يتعلم فيها مبادئ السياحة والفندقة، ولغة أجنبية واحدة، لأن هذا ما كان يحتاجه حقا بعد ذلك..
***
- 2 -
إبراهيم مر بالظروف نفسها، أكمل تعليمه الثانوي بالطريقة نفسها، والتحق بالجامعة بالطريقة نفسها، لكن حظه ألقاه في كلية الخدمة الاجتماعية..
بعد التخرج عمل مصورا في المؤسسة التي أعمل بها. السبب أن هذا العمل لم يكن يشترط مهارات معينة،كانوا يريدون شخصا ما يمكنه التقاط صور بكاميرا رقمية، ثم ترتيب وتنظيم هذه الصور عندما تُطلب منه..
ولأن هذا العمل لن يملأ وقت العمل، فقد عهدوا إليه بأعمال تنظيمية، مثل تنظيم المكتبة والخزانة.. إلخ..
ومرت الشهور والسنون، وهو في هذا العمل، لا يرى أية بادرة للتقدم.. لا زيادة في الأجر تقريبا لأنه لا زيادة في المهارات أو العمل..
بدأ يبحث عن "كورسات". التحق بكورسات اللغة الإنجليزية وكورس جرافيك، وكلفه ذلك الكثير..
لم يكن موهوبا أو ماهرا في ذلك، لكنه تعلم مبادئ بعض برامج الجرافيك، والتحق بإحدى شركات التحريك، في عمل لا يتطلب أكثر من معرفة مبادئ الجرافيك.. ولا يشترط التخرج من كلية فنية مثلا.
المرتب هنا أفضل وقابل للزيادة.. سيستقر هنا.
هل أفادته الكلية بشيء، أم اكتفت بإضاعة أربعة أعوام من عمره سدى؟
لم يكن يبالي كثيرا بالأعوام التي ضاعت، وإن كان يفضل لو أن تعلم في الجامعة بعض برامج الجرافيك إلى جانب اللغة الإنجليزية.

أنهى تعليمه الثانوي كيفما اتفق، وحصل على مجموع متوسط.. لم يكن يبالي أصلا.. اختار الكلية - أو اختيرت له - بالاستبعاد: لا يحب اللغات، وليس جيدا فيها، ولا يطيق المواد العملية، وليست له ميول فنية أو رياضية أو أدبية.. بعد استبعاد كل ذلك تبقت له بعض الكليات، كان أسهلها (أو أعلاها مجموعا): كلية الآداب (انتساب) قسم الفلسفة..
مجموعه كان يتيح له كليات أخرى، مثل الحقوق وتجارة انتساب، لكن آداب انتساب كانت الأعلى مجموعا، ولهذا بدا له ولأسرته أنه ليس من المنطقي أن يهدر الدرجات الزائدة، فإذا كانت الآداب هي الأعلى مجموعا، فهي بالتأكيد - وبمنطق السوق - الأفضل.. ومن يترك الأفضل ليحصل على الأقل؟!
لا أحد طبعا!
قضى أعوامه الأربع في الكلية كيفما اتفق، وهي لا يدري ماذا يمكن أن يعمل بعد أن يتخرج من كلية الآداب قسم الفلسفة؟
أحب زميلة له وقرر أن يتزوجها..
بعد التخرج عمل مع أخيه (خريج آداب تاريخ) في مطعم سياحي على النيل.. بدأ بالعمل في أشياء مختلفة، حتى تعلم وأصبح ساقيا (جرسون)..
تقدم لزميلته وخطبها، واشترى له أبوه شقة من مدخراته، وزوجه..
والآن بعد كل هذه السنوات وقد رزقه الله بطفلتين جميلتين، مازال يعمل في المطعم ذاته، ولم يعد يمكنه أن يغير المهنة، وإن كان لا يمكنه القول بأنه يحبها.. أو يكرهها! لكنه لا يدري بالضبط لماذا كان يجب أن يدخل الجامعة؟
ماذا كانت فائدة كل هذا المجهود والوقت الضائع والمصروفات وقلق الامتحانات، إذا كان لم يتعلم شيئا يذكر ولم يستفد شيئا إلا أنه قابل زميلته التي أحبها وتزوجها؟
ألم يكن من الأفضل له أن يعمل في المطعم ذاته بدلا من سنوات الجامعة التي ضاعت؟
نظريا نعم.. لكن عمليا، وفي مصر: لا.
يجب أن يحصل على الشهادة الجامعية ليقبله أهل الفتاة التي سيتزوجها.. وكان يجب أن يزعم لأهله وللناس أنه يريد أن يتعلم لوجه العلم ذاته، وكان يريد أن يعيش حياة الجامعة بما فيها من حرية ومرح كالآخرين، وكان يخشى أن يجد نفسه في ورطة ما بعد التخرج، ويريد تأجيلها أطول وقت ممكن..
لم يستفد شيئا قط من دراسته بالكلية، لم يكن يحضر المحاضرات إلا لماما، وعندما كان يحضر لم يكن يركز فيما يقال، وعندما كان يسمع لم يكن يستوعب الكثير، وما كان يستوعبه لم يكن يكترث له أصلا..
زوجته أيضا كانت في القسم نفسه.. دخلت هذا القسم بطريقة الاستبعاد الشعبية ذاتها. لم تتعلم شيئا أيضا..
عملت بعد التخرج في سنترال صغير، حتى تزوجت من زميلها الذي أحبته.
عندما سألت نفسها فيما بعد عن جدوى كل هذه الدراسة في الجامعة، لم تجد سببا حقيقيا يقنعها.. لكنها كان يجب أن تفعل حتى يقبلها زوجها وأهله، وحتى لا يحسبونها جاهلة، برغم أنها - فعليا - لم تتعلم شيئا في الجامعة..
لقد دخلت الجامعة حتى تكون لائقة له، وهو دخل الجامعة حتى يكون لائقا لها.. وفي النهاية لم ير أي منهما غضاضة من أن يعمل في مطعم، لأن هذا عمل شريف، والعمل ليس عيبا..
لا أقول بأنه أخطأ عندما دخل كلية آداب قسم فلسفة، لكنني أرى أن الخلل في الجامعة نفسها.. كان يجب أن يتعلم فيها مبادئ السياحة والفندقة، ولغة أجنبية واحدة، لأن هذا ما كان يحتاجه حقا بعد ذلك..
***
- 2 -
إبراهيم مر بالظروف نفسها، أكمل تعليمه الثانوي بالطريقة نفسها، والتحق بالجامعة بالطريقة نفسها، لكن حظه ألقاه في كلية الخدمة الاجتماعية..
بعد التخرج عمل مصورا في المؤسسة التي أعمل بها. السبب أن هذا العمل لم يكن يشترط مهارات معينة،كانوا يريدون شخصا ما يمكنه التقاط صور بكاميرا رقمية، ثم ترتيب وتنظيم هذه الصور عندما تُطلب منه..
ولأن هذا العمل لن يملأ وقت العمل، فقد عهدوا إليه بأعمال تنظيمية، مثل تنظيم المكتبة والخزانة.. إلخ..
ومرت الشهور والسنون، وهو في هذا العمل، لا يرى أية بادرة للتقدم.. لا زيادة في الأجر تقريبا لأنه لا زيادة في المهارات أو العمل..
بدأ يبحث عن "كورسات". التحق بكورسات اللغة الإنجليزية وكورس جرافيك، وكلفه ذلك الكثير..
لم يكن موهوبا أو ماهرا في ذلك، لكنه تعلم مبادئ بعض برامج الجرافيك، والتحق بإحدى شركات التحريك، في عمل لا يتطلب أكثر من معرفة مبادئ الجرافيك.. ولا يشترط التخرج من كلية فنية مثلا.
المرتب هنا أفضل وقابل للزيادة.. سيستقر هنا.
هل أفادته الكلية بشيء، أم اكتفت بإضاعة أربعة أعوام من عمره سدى؟
لم يكن يبالي كثيرا بالأعوام التي ضاعت، وإن كان يفضل لو أن تعلم في الجامعة بعض برامج الجرافيك إلى جانب اللغة الإنجليزية.
تدوينة صوتية: كلموني بالفصحى..!
أول تدوينة صوتية لي..
تجربة جيدة، لولا أن "المونتاج" كان مرهقا.. كان يجب أن أختصر المقاطع منعا للإملال، ولأن الوقت الإجمالي وصل إلى 45 دقيقة.. اختصرتها إلى 26 دقيقة، لا أظنها ستكون مملة، خاصة وأنها تسجيلات قصيرة مع أشخاص مختلفين.
تجربة عملية واستطلاع رأي لما كنت أتحدث عنه في التدوينتين السابقتين.
المتحدثون هنا متنوعون حقا: مدرس لغة عربية، مبرمج يتعامل مع أجانب ويراهم يتحدثون الفصحى دائما، مبرمج آخر لم يفعل، طالب هندسة مثقف، طالب سياحة وفنادق.. إلخ..
بعضهم تحدث بجدية وبعضهم رأى الأمر كله فكاهة و"تهييس"، بعضهم تحدث الفصحى بطلاقة، وبعضهم تلجلج..
سألتهم بالفصحى؟
وهكذا أجابوا...

تجربة جيدة، لولا أن "المونتاج" كان مرهقا.. كان يجب أن أختصر المقاطع منعا للإملال، ولأن الوقت الإجمالي وصل إلى 45 دقيقة.. اختصرتها إلى 26 دقيقة، لا أظنها ستكون مملة، خاصة وأنها تسجيلات قصيرة مع أشخاص مختلفين.
تجربة عملية واستطلاع رأي لما كنت أتحدث عنه في التدوينتين السابقتين.
المتحدثون هنا متنوعون حقا: مدرس لغة عربية، مبرمج يتعامل مع أجانب ويراهم يتحدثون الفصحى دائما، مبرمج آخر لم يفعل، طالب هندسة مثقف، طالب سياحة وفنادق.. إلخ..
بعضهم تحدث بجدية وبعضهم رأى الأمر كله فكاهة و"تهييس"، بعضهم تحدث الفصحى بطلاقة، وبعضهم تلجلج..
سألتهم بالفصحى؟
وهكذا أجابوا...
أو حمل الملف من هنا: speakarabic-post.mp3
٢٠١٠-٠٥-٢٦
الناس لا يفهمون ما أقول.. ألا يفهمون العربية الفصحى؟!
لو أجرينا اختبارا لتحديد المستوى في اللغة العربية على غرار التويفل، وطبقناه على خريجي الجامعات المصرية (كما قلنا في التدوينة السابقة)، لوجدنا الكارثة أكبر مما نظن بكثير.
المشكلة أن البعض يقولونها صراحة، أنهم لا يجيدون اللغة العربية، ولا يجدون غضاضة في ذلك، بل لا يجدون سببا واضحا لإجادتها.
اعتدت أن أرى صدمة طلابي الأجانب الذين درسوا العربية الفصحى عدة سنوات قبل مجيئهم إلى مصر، ثم حاولوا التحدث مع الناس في شوارع مصر.. الصدمة أن: "الناس لا يفهمون ما أقول! ألا يفهمون العربية الفصحى؟".
تخيل طالبا أجنبيا جاء إليك بلدك وقد تعلم اللغة العربية، وهو يعرف أن مصر دولة عربية، لغتها الرسمية هي اللغة العربية، ثم حاول أن يحدثك بالفصحى.. ماذا ستقول له؟
"أنا لا أجيد اللغة العربية"؟
اكتبها إذن حتى لا تخطئ فيها.
هذا ما يحدث معه فعلا.. يحاول التفاهم مع الباعة أو السائقين بالعربية الفصحى، فيكون رد الفعل أن من يحدثه يضحك بشدة كأنه رأى "الأراجوز" ذاته، أو يحاول كبت ضحكه.. طبعا صاحبنا يتساءل: ما المضحك في كلامي؟ هل أنطق الكلام خطأ؟ هل لكنتي مضحكة إلى هذا الحد؟
رد الفعل هنا يكون سلبيا بالتأكيد.. عادة نحاول تهيئته لهذا الموقف.. فإذا تجاوزنا مسألة الضحك، وجدنا أغلب الناس يصرون على التحدث معه بالإنجليزية، حتى لو كانت إنجليزية "مكسرة".. لماذا؟!
هذا أمر مدهش بالنسبة لهم بالمناسبة.. هواة السفر منهم يقولون أن كل البلاد التي يزورونها يصر أهلها عادة على التحدث بلغتهم، حتى لو كانوا يجيدون لغته.. المبدأ دائما: أنت هنا، فلتتحدث لغتي.
المطب التالي أن الناس قد يفهمون كلامه إذا كان بفصحى جيدة، لكنهم غير قادرين على التحدث بها. إن المصريين يفهمون الفصحى، حتى غير المتعلمين منهم.. يفهمون نشرة الأخبار، والأفلام والمسلسلات التاريخية وقناة الجزيرة، وحتى الأطفال يفهمون أفلام الكارتون الفصحى، لكنهم لم يتعلموا التحدث بها، وهذه ثغرة أخرى في التعليم المصري في تعليم اللغات عموما، وليس اللغة العربية فحسب..
أنت درست اللغة الإنجليزية من المرحلة الإعدادية (لو كنت عجوزا مثلي) أو من الصف الرابع الابتدائي (لو كنت في سن أولادي)، أو من بداية المرحلة الابتدائية (لو كنت في سن أحفادي)، وتستمر في دراستها حتى نهاية المرحلة الثانوية، ولا يمكنك حتى التواصل بشكل جيد مع متحدث بالإنجليزية.. لا يمكنك مشاهدة فيلم أو سماع أغنية وفهمها.. يمكنك فحسب أن تقرأ وتكتب بالإنجليزية إذا كنت متفوقا بشكل كاف. بالنسبة للغة العربية فأنت تدرسها دراسة دقيقة شاملة، نحو وصرف وأدب وبلاغة.. ثم ماذا؟
لا تستطيع إجراء مكالمة تليفونية بلغة عربية جيدة.. لا تستطيع حتى التواصل بها. (في التدوينة القادمة - صوتية - سنرى أن... سنرى!).
ذات مرة ذكرت أمام طالبة أنني درست الفرنسية سنتين في المرحلة الثانوية.. وجدتها "طرطشت" الكثير من الفرنسية، بينما العبد لله يرعى في البرسيم طبعا!
سنتان في دراسة أية لغة كافية جدا لتصل إلى المستوى المتوسط أو المتقدم فيها (قراءة وكتابة واستماعا وتحدثا).
هذا فشل ذريع!
هذا نظام فشل في تعليمك أية لغة، وقصر تعاملك معها على الورقة والقلم..
الاستثناءات في ذلك هي اجتهادات فردية أو منح ربانية. لا أحد تعلم اللغة العربية في المدارس المصرية إلا من وجد أسرة اهتمت بتعليمه اللغة العربية لأسباب دينية غالبا، وهناك من وجد أستاذا أو قريبا له حببه في اللغة العربية وأكمل هو.. إلخ..
ولا أحد تقريبا تعلم لغة أجنبية في المدارس المصرية، إلا إذا كان اجتهادا شخصيا، لا يُحسب على النظام التعليمي، والتعليم المصري بريء منه!
أنا لا أبالغ للأسف. اللغة تتعلمها لتتواصل بها مع أهلها.. فهمل يمكنك التواصل بالفرنسية (أو الألمانية أو الإيطالية) التي تعلمتها لمدة عامين؟ هل يمكنك التواصل بالإنجليزية التي درستها ستة أعوام؟
لا.. أنت تتخرج وتبدأ في البحث عن "كورسات" لتتعلم اللغة.. وماذا كنت تفعل في المدرسة إذن؟!
أرجوك - إذا وصلت إلى هذه المرحلة - ألا تنسى "كورسات" اللغة العربية أيضا.
المشكلة أن البعض يقولونها صراحة، أنهم لا يجيدون اللغة العربية، ولا يجدون غضاضة في ذلك، بل لا يجدون سببا واضحا لإجادتها.
اعتدت أن أرى صدمة طلابي الأجانب الذين درسوا العربية الفصحى عدة سنوات قبل مجيئهم إلى مصر، ثم حاولوا التحدث مع الناس في شوارع مصر.. الصدمة أن: "الناس لا يفهمون ما أقول! ألا يفهمون العربية الفصحى؟".
تخيل طالبا أجنبيا جاء إليك بلدك وقد تعلم اللغة العربية، وهو يعرف أن مصر دولة عربية، لغتها الرسمية هي اللغة العربية، ثم حاول أن يحدثك بالفصحى.. ماذا ستقول له؟
"أنا لا أجيد اللغة العربية"؟
اكتبها إذن حتى لا تخطئ فيها.
هذا ما يحدث معه فعلا.. يحاول التفاهم مع الباعة أو السائقين بالعربية الفصحى، فيكون رد الفعل أن من يحدثه يضحك بشدة كأنه رأى "الأراجوز" ذاته، أو يحاول كبت ضحكه.. طبعا صاحبنا يتساءل: ما المضحك في كلامي؟ هل أنطق الكلام خطأ؟ هل لكنتي مضحكة إلى هذا الحد؟
رد الفعل هنا يكون سلبيا بالتأكيد.. عادة نحاول تهيئته لهذا الموقف.. فإذا تجاوزنا مسألة الضحك، وجدنا أغلب الناس يصرون على التحدث معه بالإنجليزية، حتى لو كانت إنجليزية "مكسرة".. لماذا؟!
هذا أمر مدهش بالنسبة لهم بالمناسبة.. هواة السفر منهم يقولون أن كل البلاد التي يزورونها يصر أهلها عادة على التحدث بلغتهم، حتى لو كانوا يجيدون لغته.. المبدأ دائما: أنت هنا، فلتتحدث لغتي.
المطب التالي أن الناس قد يفهمون كلامه إذا كان بفصحى جيدة، لكنهم غير قادرين على التحدث بها. إن المصريين يفهمون الفصحى، حتى غير المتعلمين منهم.. يفهمون نشرة الأخبار، والأفلام والمسلسلات التاريخية وقناة الجزيرة، وحتى الأطفال يفهمون أفلام الكارتون الفصحى، لكنهم لم يتعلموا التحدث بها، وهذه ثغرة أخرى في التعليم المصري في تعليم اللغات عموما، وليس اللغة العربية فحسب..
أنت درست اللغة الإنجليزية من المرحلة الإعدادية (لو كنت عجوزا مثلي) أو من الصف الرابع الابتدائي (لو كنت في سن أولادي)، أو من بداية المرحلة الابتدائية (لو كنت في سن أحفادي)، وتستمر في دراستها حتى نهاية المرحلة الثانوية، ولا يمكنك حتى التواصل بشكل جيد مع متحدث بالإنجليزية.. لا يمكنك مشاهدة فيلم أو سماع أغنية وفهمها.. يمكنك فحسب أن تقرأ وتكتب بالإنجليزية إذا كنت متفوقا بشكل كاف. بالنسبة للغة العربية فأنت تدرسها دراسة دقيقة شاملة، نحو وصرف وأدب وبلاغة.. ثم ماذا؟
لا تستطيع إجراء مكالمة تليفونية بلغة عربية جيدة.. لا تستطيع حتى التواصل بها. (في التدوينة القادمة - صوتية - سنرى أن... سنرى!).
ذات مرة ذكرت أمام طالبة أنني درست الفرنسية سنتين في المرحلة الثانوية.. وجدتها "طرطشت" الكثير من الفرنسية، بينما العبد لله يرعى في البرسيم طبعا!
سنتان في دراسة أية لغة كافية جدا لتصل إلى المستوى المتوسط أو المتقدم فيها (قراءة وكتابة واستماعا وتحدثا).
هذا فشل ذريع!
هذا نظام فشل في تعليمك أية لغة، وقصر تعاملك معها على الورقة والقلم..
الاستثناءات في ذلك هي اجتهادات فردية أو منح ربانية. لا أحد تعلم اللغة العربية في المدارس المصرية إلا من وجد أسرة اهتمت بتعليمه اللغة العربية لأسباب دينية غالبا، وهناك من وجد أستاذا أو قريبا له حببه في اللغة العربية وأكمل هو.. إلخ..
ولا أحد تقريبا تعلم لغة أجنبية في المدارس المصرية، إلا إذا كان اجتهادا شخصيا، لا يُحسب على النظام التعليمي، والتعليم المصري بريء منه!
أنا لا أبالغ للأسف. اللغة تتعلمها لتتواصل بها مع أهلها.. فهمل يمكنك التواصل بالفرنسية (أو الألمانية أو الإيطالية) التي تعلمتها لمدة عامين؟ هل يمكنك التواصل بالإنجليزية التي درستها ستة أعوام؟
لا.. أنت تتخرج وتبدأ في البحث عن "كورسات" لتتعلم اللغة.. وماذا كنت تفعل في المدرسة إذن؟!
أرجوك - إذا وصلت إلى هذه المرحلة - ألا تنسى "كورسات" اللغة العربية أيضا.
٢٠١٠-٠٥-٢٥
هل اللغة العربية هي لغتك الأم حقا؟ هل تجيد اللغة العربية أصلا؟!
قد تبدو لك الإجابة البديهية: نعم.. طبعا!
لكنني أدعوك للتمهل قليلا قبل أن تجيب. قل لي أولا: ماذا كتبت في سيرتك الذاتية في خانة اللغات؟
الإنجليزية غالبا. وماذا عن درجة الإجادة؟
متوسط، أم جيد، أم جيد جدا؟
على أي أساس حددت هذا المستوى؟
حسنا.. استخدم طريقتك نفسها، وحدد درجة إجادتك للغة العربية الفصحى..
ماذا ستكتب في سيرتك الذاتية في خانة درجة الإجادة بالنسبة للغة العربية؟
إذا كان قياسك موضوعيا، فربما تكون الإجابة صادمة للأسف.
ودعني أوضح لك..
هناك تقسيمات لمستويات الدراسة في أية لغة في العالم يتفق عليها علماء اللغات، وقد تختلف عند الدراسة من مكان لآخر، لكن التقسيم الأكثر شيوعا يقسمها إلى عشرة مستويات أساسية: مبتدئ (منخفض، متوسط، مرتفع)، متوسط (منخفض، متوسط، مرتفع)، متقدم (منخفض، متوسط، مرتفع)، ثم المستوى العاشر وهو متحدث اللغة الأصيل native، الذي يتحدث لغته الأم.. هناك تصنيفات تضع مستويات أخرى قبل هذا المستوى الأخير، لأن هناك فرق كبير دائما بين الدارس الأجنبي ومن يتحدث لغته الأم، ومن الصعب دائما إزالة هذا الفرق تماما..
تحديد المستوى اللغوي لأي دارس للغة أجنبية يتم عن طريق اختبارات تحديد المستوى اللغوي، أو اختبارات الكفاءة اللغوية، ومنها اختبار الإنجليزية الشهير (تويفل). أغلب اللغات لديها اختبار قياسي موحد مثل التويفل، لكن اللغة العربية لم يكن لديها اختبار كهذا حتى وقت قريب.
التجربة الوحيدة في هذا الصدد - على قدر علمي - هو اختبار الكفاءة اللغوية للغة العربية ALPT، وهو اختبار صممته الأكاديمية العربية - التي أعمل بها - وهو آخذ في الانتشار، وتعمل به الكثير من مؤسسات تعليم اللغة العربية للأجانب في أوروبا وأمريكا، لكنه ليس مجانيا.. لحسن الحظ!
المهم أن كل اختبارات الكفاءة اللغوية من هذا النوع تقوم بتقييم المهارات الأربعة الأساسية للغة (القراءة، الكتابة، الاستماع، التحدث)، وعلى أساس هذا التقييم يتحدد مستواك في اللغة.
والآن.. هل حددت مستواك في اللغة العربية؟
حسنا.. مما أراه حولي، فإن أغلب خريجي الجامعات المصرية حاليا (ومنهم الكثيرين من خريجي أقسام اللغة العربية للأسف) يمكن تحديد مستواهم كما يأتي:
- القراءة: جيد (متقدم منخفض حتى متقدم مرتفع). وهذا لأن القراءة تُقاس بالقدرة على فهم النصوص المكتوبة بهذه اللغة، واستخلاص المعلومات والأفكار العامة منها. لو كنا سنقيس بالقراءة الجهرية، فالتقييم سيختلف كثيرا بالتأكيد!
- الكتابة: متوسط (متوسط منخفض حتى متوسط مرتفع). ابتداء من المستوى المتوسط المنخفض، يُقيم الطالب على الأخطاء الإملائية والهجائية واللغوية، وإذا بلغت أخطاؤه نسبة معينة، فإنه يحاسب على ذلك بالخصم من درجاته، ولا يمر من هذا المستوى حتى يتحسن أداؤه بدرجة مقبولة.
طبعا أنتم تعرفون جيدا مستوى الكتابة لدى الشريحة التي أتحدث عنها.. وإذا لك تكونوا منهم فلابد أنكم تعانون - مثلي - من ارتفاع ضغط الدم المزمن بسبب ذلك.- الاستماع: ممتاز، أو متقدم مرتفع. فحتى غير المتعلمين يمكنهم فهم الفصحى جيدا.
- التحدث: ضعيف (مبتدئ منخفض حتى مبتدئ مرتفع). لا أحد تقريبا يجيد التحدث باللغة العربية. قلة قليلة يمكنها ذلك مع الكثير من الأخطاء واللجلجة، إلا من رحم ربي.
(المزيد من الثرثرة حول هذه النقطة في التدوينتين القادمتين - إن شاء الله - فابقوا معنا)!
جيد، متوسط، ممتاز، ضعيف.. المحصلة؟
متوسط إلى جيد!
هل من الموضوعية إذن أن يكتب في سيرته الذاتية:
Arabic: native ?
كيف درس كل هؤلاء اللغة العربية في المدارس من المرحلة الابتدائية حتى التخرج؟ بأية معجزة حصل بعضهم على درجات مرتفعة في امتحانات اللغة العربية؟
بالمعجزة نفسها التي جعلت مصححي الامتحانات أنفسهم مدرسي لغة عربية!
نشاط 1:
- احصل على عينات عشوائية من مذكرات "ملازم" اللغة العربية لبعض حيتان الدروس الخصوصية المشاهير في اللغة العربية، وأرشح لك متخصصي الثانوية العامة.
- اعرض هذه العينات على أحد المتخصصين في التصحيح اللغوي الثقات، واطلب منه إلقاء نظرة سريعة للتأكد من وجود أخطاء لغوية أو إملائية من عدمه.
- ماذا تلاحظ، وماذا تستنتج؟
ملاحظة: أنا أتحدث هنا عن الأغلبية العظمى، والاستثناءات كثيرة بالتأكيد، من خريجي أقسام اللغة العربية وغيرهم، لكنهم قلة للأسف.. وربما ينقرضون قريبا!
أنتظر إجابة السؤال في التعليقات - بعد قراءة التدوينة طبعا - وأرجو أن تشاركوا في التصويت الذي في القائمة الجانبية كذلك.

لكنني أدعوك للتمهل قليلا قبل أن تجيب. قل لي أولا: ماذا كتبت في سيرتك الذاتية في خانة اللغات؟
الإنجليزية غالبا. وماذا عن درجة الإجادة؟
متوسط، أم جيد، أم جيد جدا؟
على أي أساس حددت هذا المستوى؟
حسنا.. استخدم طريقتك نفسها، وحدد درجة إجادتك للغة العربية الفصحى..
ماذا ستكتب في سيرتك الذاتية في خانة درجة الإجادة بالنسبة للغة العربية؟
إذا كان قياسك موضوعيا، فربما تكون الإجابة صادمة للأسف.
ودعني أوضح لك..
هناك تقسيمات لمستويات الدراسة في أية لغة في العالم يتفق عليها علماء اللغات، وقد تختلف عند الدراسة من مكان لآخر، لكن التقسيم الأكثر شيوعا يقسمها إلى عشرة مستويات أساسية: مبتدئ (منخفض، متوسط، مرتفع)، متوسط (منخفض، متوسط، مرتفع)، متقدم (منخفض، متوسط، مرتفع)، ثم المستوى العاشر وهو متحدث اللغة الأصيل native، الذي يتحدث لغته الأم.. هناك تصنيفات تضع مستويات أخرى قبل هذا المستوى الأخير، لأن هناك فرق كبير دائما بين الدارس الأجنبي ومن يتحدث لغته الأم، ومن الصعب دائما إزالة هذا الفرق تماما..
تحديد المستوى اللغوي لأي دارس للغة أجنبية يتم عن طريق اختبارات تحديد المستوى اللغوي، أو اختبارات الكفاءة اللغوية، ومنها اختبار الإنجليزية الشهير (تويفل). أغلب اللغات لديها اختبار قياسي موحد مثل التويفل، لكن اللغة العربية لم يكن لديها اختبار كهذا حتى وقت قريب.
التجربة الوحيدة في هذا الصدد - على قدر علمي - هو اختبار الكفاءة اللغوية للغة العربية ALPT، وهو اختبار صممته الأكاديمية العربية - التي أعمل بها - وهو آخذ في الانتشار، وتعمل به الكثير من مؤسسات تعليم اللغة العربية للأجانب في أوروبا وأمريكا، لكنه ليس مجانيا.. لحسن الحظ!
المهم أن كل اختبارات الكفاءة اللغوية من هذا النوع تقوم بتقييم المهارات الأربعة الأساسية للغة (القراءة، الكتابة، الاستماع، التحدث)، وعلى أساس هذا التقييم يتحدد مستواك في اللغة.
والآن.. هل حددت مستواك في اللغة العربية؟
حسنا.. مما أراه حولي، فإن أغلب خريجي الجامعات المصرية حاليا (ومنهم الكثيرين من خريجي أقسام اللغة العربية للأسف) يمكن تحديد مستواهم كما يأتي:
- القراءة: جيد (متقدم منخفض حتى متقدم مرتفع). وهذا لأن القراءة تُقاس بالقدرة على فهم النصوص المكتوبة بهذه اللغة، واستخلاص المعلومات والأفكار العامة منها. لو كنا سنقيس بالقراءة الجهرية، فالتقييم سيختلف كثيرا بالتأكيد!
- الكتابة: متوسط (متوسط منخفض حتى متوسط مرتفع). ابتداء من المستوى المتوسط المنخفض، يُقيم الطالب على الأخطاء الإملائية والهجائية واللغوية، وإذا بلغت أخطاؤه نسبة معينة، فإنه يحاسب على ذلك بالخصم من درجاته، ولا يمر من هذا المستوى حتى يتحسن أداؤه بدرجة مقبولة.
طبعا أنتم تعرفون جيدا مستوى الكتابة لدى الشريحة التي أتحدث عنها.. وإذا لك تكونوا منهم فلابد أنكم تعانون - مثلي - من ارتفاع ضغط الدم المزمن بسبب ذلك.- الاستماع: ممتاز، أو متقدم مرتفع. فحتى غير المتعلمين يمكنهم فهم الفصحى جيدا.
- التحدث: ضعيف (مبتدئ منخفض حتى مبتدئ مرتفع). لا أحد تقريبا يجيد التحدث باللغة العربية. قلة قليلة يمكنها ذلك مع الكثير من الأخطاء واللجلجة، إلا من رحم ربي.
(المزيد من الثرثرة حول هذه النقطة في التدوينتين القادمتين - إن شاء الله - فابقوا معنا)!
جيد، متوسط، ممتاز، ضعيف.. المحصلة؟
متوسط إلى جيد!
هل من الموضوعية إذن أن يكتب في سيرته الذاتية:
Arabic: native ?
كيف درس كل هؤلاء اللغة العربية في المدارس من المرحلة الابتدائية حتى التخرج؟ بأية معجزة حصل بعضهم على درجات مرتفعة في امتحانات اللغة العربية؟
بالمعجزة نفسها التي جعلت مصححي الامتحانات أنفسهم مدرسي لغة عربية!
نشاط 1:
- احصل على عينات عشوائية من مذكرات "ملازم" اللغة العربية لبعض حيتان الدروس الخصوصية المشاهير في اللغة العربية، وأرشح لك متخصصي الثانوية العامة.
- اعرض هذه العينات على أحد المتخصصين في التصحيح اللغوي الثقات، واطلب منه إلقاء نظرة سريعة للتأكد من وجود أخطاء لغوية أو إملائية من عدمه.
- ماذا تلاحظ، وماذا تستنتج؟
ملاحظة: أنا أتحدث هنا عن الأغلبية العظمى، والاستثناءات كثيرة بالتأكيد، من خريجي أقسام اللغة العربية وغيرهم، لكنهم قلة للأسف.. وربما ينقرضون قريبا!
أنتظر إجابة السؤال في التعليقات - بعد قراءة التدوينة طبعا - وأرجو أن تشاركوا في التصويت الذي في القائمة الجانبية كذلك.
٢٠١٠-٠٥-٢٤
Yat-Kha الغناء بالحنجرة!
في البداية بدا لي غناؤهم مضحكا، بل وبشعا.. لكنني - بعدما تجاوزت دهشتي - وجدت فيه جمالا فريدا لم نعتده.. يسمونه غناء الحنجرة!
لا تقل لي أن كل الغناء بالحنجرة، فهذا الغناء بالحنجرة فحسب!
الغناء بالحنجرة، أو الغناء الحلقي هو غناء فولكلوري مرتبط بالموسيقى التوفية (نسبة إلى جمهورية توفا Tuva وهي إحدى الكيانات الفيدرالية التابعة لروسيا حاليا)، وهي موسيقى لها خصوصيتها وآلاتها الموسيقية المميزة.
"تخيل إنسانا مزماريا، يغني بصوت غير ملحوظ، ثم يتصاعد منه طنين غريب، كهمهمة الجماهير في مباراة" (وصف من مجلة نيوزويك).
من الويكي:
"إن الغناء الحلقي المنتشر لدى التوفيين هو ظاهرة فريدة من نوعها وصفوها لأول مرة في القرن التاسع عشر. ومما يميزه أن المغني يطلق ليس صوتا واحدا بل صوتين وحتى ثلاثة أصوات في آن واحد".
هذا مثال من غناء الحنجرة التوفي:
لا تقل لي أن كل الغناء بالحنجرة، فهذا الغناء بالحنجرة فحسب!
الغناء بالحنجرة، أو الغناء الحلقي هو غناء فولكلوري مرتبط بالموسيقى التوفية (نسبة إلى جمهورية توفا Tuva وهي إحدى الكيانات الفيدرالية التابعة لروسيا حاليا)، وهي موسيقى لها خصوصيتها وآلاتها الموسيقية المميزة.
"تخيل إنسانا مزماريا، يغني بصوت غير ملحوظ، ثم يتصاعد منه طنين غريب، كهمهمة الجماهير في مباراة" (وصف من مجلة نيوزويك).
من الويكي:
"إن الغناء الحلقي المنتشر لدى التوفيين هو ظاهرة فريدة من نوعها وصفوها لأول مرة في القرن التاسع عشر. ومما يميزه أن المغني يطلق ليس صوتا واحدا بل صوتين وحتى ثلاثة أصوات في آن واحد".
هذا مثال من غناء الحنجرة التوفي:
ومثال آخر:
وهذاموقع الأوركسترا الوطني التوفي ، وفيه الكثير من المقاطع الصوتية والفيديو لهم .
يات-خا هو فريق غنائي روسي، يقوده عازف الجيتار ألبرت كوزيفين Albert Kuvezin ، وهو فريق يمزج بين الغناء التوفي الفولكلوري (نسبة إلى جمهورية توفا، إحدى الكيانات الفيدرالية في روسيا) وبين موسيقى الروك.. يبدو أنهم يقومون بدور شبيه بما يقوم به محمد منير من إحياء للفولكلور النوبي عندنا.
والآن أترككم مع أغنية من أغنيات يات-خا.. وأنتظر رأيكم :D
٢٠١٠-٠٥-٢٣
٢٠١٠-٠٥-٢٢
هل رأيت (لوجو) محافظة حلوان في الحديقة يا أحمد؟
عندما صدر القرار المبارك من الرئيس مبارك بإنشاء محافظة حلوان منذ عامين، كنت في عملي في جاردن سيتي، ويومها حدث معي حرفيا ما تحدث عنه جمال إسماعيل في مسرحية سيدتي الجميلة، عندما وجد فؤاد المهندس مصرا على أن "الأرض كروية تلف حول نفسها"؛ فقد تركت بيتي صباحا في محافظة، وعدت مساء لأجده في محافظة أخرى!
لن أتحدث عن عشوائية القرار، أو عن نتائجه غير المحسوبة، وكيف صدر القرار بعد بداية السنة المالية، مما ترتب عليه أن محافظة حلوان ظلت بلا ميزانية حتى بداية السنة المالية الجديدة، فهذه أشياء كان يمكنني الحديث عنها وقتها، أما ما استفزني وقتها، وما زال يستفزني طوال الوقت هو شعار المحافظة الذي أصبحت أراه في كل مكان في حلوان.
الشعار قبيح، يفتقد إلى أي لمسة جمالية، مكون من جزءين:أوراق شجر، ونصف ترس، تعبيرا - فيما يبدو - عن الزراعة والصناعة.
الجزءان تم لصقهما متجاورين بشكل عشوائي فج دون أي محاذاة أو تنسيق، وكأن مصمم الشعار موظف علاقات عامة لا يعرف شيئا عن تصميم الجرافيك.. لعله صممه ببرنامج MS Paint (برنامج الرسام الذي يأتي مع الويندوز)!
بعد فترة اكتشفت أن الشعار ليس سيئا إلى هذا الحد، فالشعار يجب أن يكون معبرا عن المحافظة، ويبدو أن مصمم الشعار أراد أن يعبر عن العشوائية والقبح اللذين يراهما في كثير من مناطق حلوان.. رؤية ثاقبة حقا، لولا أن الزراعة لم يعد لها وجود في حلوان أصلا..
أعرف أنه ليس منطقيا أن أنتقد شيئا شكليا كهذا بينما البنية الأساسية ذاتها مهلهلة، لكنني أرى هذا الشعار نموذجا جيدا يمثل الطريقة الحكومية في التعامل مع كل شيء.. ليس مهما أن يكون الشعار جميلا أو معبرا أو متناسقا أو لائقا.. لا معايير فنية ولا ذوق ولا جودة ولا أي شيء.. المهم أن يكون هناك شعار والسلام..
المهم أن يكون هناك تعليم والسلام.. المهم أن يكون هناك مواصلات والسلام.. ولا يسألن أحد عن كيفيات أو جماليات، فلا مجال للرفاهية، لأننا لم ننته من مشكلة رغيف الخبز أصلا.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




