2010-06-07

انتحار آخر عند كوبري قصر النيل..

تحت كوبري قصر النيل، اليوم، كانت تغرق في مياه النيل، وعدد من "المراكبية" يمسكون بها ويحاولون حملها إلى الشاطئ..
الناس متزاحمون على سور الشاطئ مبهوتين، ولم يمض أسبوع واحد بعد على انتحار "عمرو" شنقا من على الكوبري نفسه.. وكأنهم يشعرون أن دورهم قادم.. وكأنهم يقولون لها: حالك ليس أسوأ من حالنا، لكننا لم ننتحر بعد..
كنت مبهوتا مثلهم، وأنا أراها جاحظة العينين ممتقعة الوجه وقد استسلمت تماما، ولم تعد تحاول  التحكم في أي عضلة من جسدها، وراحت تردد فحسب: "طلعتوني ليه؟"..
بعض المراكبية على الشاطئ كانوا يتابعون زملاءهم وهم يحملونها: "شيل معاهم يا حسن.. غطي شعرها.. امشوا كده.. طلعوها عند المشتل.. بنت الـ.... دي!"..
والآخر - الذي يحملها - لم يكف عن تعنيفها وسبها، وهي مستسلمة تماما:
- "الله يخرب بيتك، يا.... يا بنت الـ.... يا ......."..
وكأن هذا ينقصها..!
أي بيت هذا الذي سيخرب بعد كل هذا؟
أي وغد هذا الذي ينقذ امرأة ويعنفها ويسبها هكذا؟ بل أي شيطان!
حقا لا أفهم ما منطقه!
بأي حق تعنفها يا حضرة المنقذ؟
هل تتقمص دور الإله الذي سيحاسبها، أم تمنّ عليها إنقاذها؟
من أنت أصلا كي تسبها؟ من أعطاك هذا الحق؟
ماذا تريد أن تقول؟
أنك منقذ؟ مسئول؟ بطل؟بني آدم؟
لست ببني آدم أكثر منها بالتأكيد..
شيء مستفز.. وليس بأقل منه استفزازا الطبيب الذي يعنّف مريضه وهو يتألم!
من يساعد الناس وهو لا يعرف معنى الرحمة، فالناس في غنى عنه وعن مساعدته، وأولى من أن يساعدهم رياء لنفسه وللناس أن يكف أذاه عنهم أولا...