2010-06-12

مُت شهيدا مثل خالد محمد سعيد.. عشان ما تتضربش على قفاك

كلنا نعرف قصة هذا الكتاب، الذي كتبه عمر عفيفي الضابط المتقاعد، وكيف مُنع الكتاب وصودر، والمشاكل التي واجهها عمر عفيفي وسفره إلى أمريكا..
لكنني منذ قرأت بعض الأجزاء من الكتاب، لم أكف عن تكرار تساؤل ساذج نوعا: لماذا مُنع الكتاب؟!
الكتاب لا يحرض على الثورة ولا قلب نظام الحكم، ولا يحض على التظاهر، ولا يساند الإخوان.. الكتاب يمكن وصفه ببساطة على أنه "تبسيط لبعض مواد القانون المصري"، بحيث تكون مفهومة وسهلة للمواطن العادي غير المتخصص.. لماذامنع إذن؟ بأية حجة؟
السبب البديهي - بالنسبة لي - هو أن هذا غير مطلوب.. لا يجب أن تعرف حقوقك القانونية.. الناس تظن أن "قانون الطوارئ" يسلبك كل حقوقك تماما، والحقيقة التي نراها يوميا أن أمين الشرطة التي يتطاول عليك - دون مبرر - في الشارع وفي السيارة والميكروباص والمترو، يتراجع فورا أمام أي شخص يبرز له بطاقة نقابة المحامين أو الصحفيين.. لماذا؟
لأن المحامي والصحفي يعرف حقوقه!
وهذا هو بيت القصيد.. لا يجب أن تعرف حقوقك.. لا يجب أن تتمسك بحقك وكرامتك أمام الشرطة والمخبرين وأمناء الشرطة.. لا يجب أن تعتاد على قول "من حقي" و"ليس من حقك"..
وإذا تصادف أنك كنت تعرف حقوقك - لأنك تقرأ مثلا والعياذ بالله - وأنت لست محاميا أو صحفيا، فإنك ستكون استثناء، وستجد نفسك وحيدا في موقفك، بينما سيلزم الآخرون الصمت، وهم لا يفهمون لماذا تتبجح بهذا بالشكل (لازم مسنود ولا حاجة!)..
يجب أن يبقى جهلنا بحقوقنا أبديا..
يجب ألا نعتاد أن لنا حقوق أصلا..
يجب أن يبقى الخوف قيدا يكبلنا دائما.. يجب أن يستمر هذا الوضع - الآمن بالنسبة لهم - نُضرب ونصمت.. نُهان ونصمت.. نُسرق ونصمت..
وإن لم تصمت - لا قدر الله - فالويل لك.. الويل لنا جميعا إن لم نتعلم من خالد.
الساذج الذي ظن أن له كرامة، وتصرف على هذا الأساس.. فمات.. قُتل..
خالد كان مثلي، في مثل عمري، لكنه وُضع في هذا الموقف قبلي فحسب، وأنا كنت سأفعل مثله.. سأتمسك بحقوقي، وسأفكر أن "من قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون نفسه فهو شهيد"..
الخلاصة أن الموت هو مصيرنا جميعا:
مُت بيدك من فوق أحد كباري مبارك العظيمة مثل الشاب عمرو موسى، أو مت شهيدا بأيديهم كما مات خالد محمد سعيد، أو عِش ميتًا عريض القفا مكمم الفم، ككل أفراد القطيع...