2010-06-03

من أجك أنت..

أخي، عزيزي، زميلي في هذا الجيل المبارك، والعصر المبارك.. عصر الإنجازات والكباري وتنظيم الأسرة واللامساس بمحدود الدخل (بالخير أو بالشر فيما يبدو).. انظر حولك!
انظر إلى التقدم الذي وصلت إليه الإنسانية، انظر إلى الرفاهية التي يحيا فيها البشر، انظر إلى السيارات الفارهة التي تمشي في شوارع القاهرة.. وانظر بداخل السيارات نفسها. واحمد ربك على النعم التي وصل إليها بنو الإنسان..
انظر إلى الكباري التي تمشي عليها هذه  لك السيارات.. الحمد لله الذي رزقنا حاكما وحكومات يقيم لنا هذه الصروح الحضارية..
اركب سيارتك واتجه شمالا.. انظر إلى هذه الأبراج.. الفيلات، الشاليهات، القرى السياحية، الفنادق...
احمد ربك واشكره.. كل هذا من أجلك أنت أيها الشاب المكافح.. لتسترخِ في المساء بعد يوم شاق من العمل، وحتى البحث عن "ركنة" للسيارة، وتشاهد مع زوجتك فيلم السهرة على القناة الأولى، تتخلله إعلانات تنظيم الأسرة، و"احسبها صح"، لتشعر بالرضا والامتنان لكونك عاقل، "حسبتها صح"، واكتفيت بطفلين فحسب، واقتصدت في استخدام مياه "الحنفية"، ولم تسرف في شراء الأدوية دون حاجة.. لولا هذا العقل هل كنت تعيش في شقة مثل هذه؟ تركب سيارة مثل هذه؟ تلحق طفليك بمدارس مثل هذه؟ تشاهد فيلما مثل هذا في تلفاز مثل هذا؟
لولا هذا العقل هل كنت تستطيع قضاء عطلة نهاية الأسبوع مع أسرتك في ناد مثل هذا؟ مل كنت ستقضي إجازتك السنوية في شاليه مثل هذا؟
احمد ربك يا أخي.. وافتح عينيك.
لا سيارة؟
والشاليه؟ لا شاليه؟
ولا شقة؟
يكفيك الأولاد!
لا أولاد؟
ولا زوجة؟!
فليرزقك الله!
لا وظيفة؟!
ماذا تبقى إذن؟
الكباري!
نعم.. هذه من أجلك أنت!
انظر إليها وإلى عظمتها وجمالها وخفة دمها..
تفحصها جيدا واحدا واحدا.. عظيمة حقا، لا تنكر ذلك..
لا تلتفت إلى الرائحة العطنة أسفلها، اصعد فوقها واستشعر حجم الإنجازات الحضارية.. اختر واحدا منها.. كوبري أكتوبر؟ كوبري قصر النيل؟ كوبري الجيزة؟ كوبري 26 يوليو؟
اختر أحدها بعناية، فهذه هي المحطة الأخيرة..
ماذا اخترت؟
كوبري قصر النيل؟
هل أعددت المشنقة؟
جيد..
اقفز...
***



كان سينظم أسرته ويكتفي بطفلين فحسب..
كان سيقتصد في مياه "الحنفية"..
كان ينوي ألا يسرف في شراء الأدوية دون حاجة..
كان يريد أن "يحسبها صح".. لكنه لم يجد فرصة ليحسبها صح أو خطأ...