2008-03-21

عمرو خالد مرة أخرى..!


اختلف معه كما تشاء.. لكن لا تنكر أنه من القلائل الذين يعملون في دأب، وفي صمت..

ربما هو ليس مؤهلا بما يكفي، لأن يكون "داعية" أو عالما دينيا، (على الأقل مقارنة بالعلماء الكبار).. لكن هذا لا يقلل من شأنه؛ فهذه المنطقة – في رأيي - ليست نقطة تميزه الحقيقية..

عمرو خالد متميز لأنه يعرف كيف يصيغ المعلومات الدينية الثقيلة بشكل بسيط ومشوق يصل إلى كل الناس.. ما يفعله عمرو خالد ينبغي أن يتعلم منه كل خطيب مسجد، وكل داعية، وكل مدرس كذلك..

في دراستي في كلية التربية، كنا نتعلم أن هذه هي فائدة استراتيجيات التعليم..وعندما عرفت عمرو خالد، وجدت أنه يفعل بالضبط ما درسته من قبل.. الغريب أنني عندما حاولت إقناع بعض أصدقائي من الدعاة أن يتعلموا منه هذه الأساليب، أسرعوا بذكر تحفظاتهم الكثيرة عليه!

أنا لم أقصد أن يتعلموا منه العلوم الدينية مثلا.. وإنما طرق واستراتيجيات وفنيات توصيل المعلومة.. كيف تؤثر في المتلقي.. لنقل أن عمروو خالد هو مصلح اجتماعي ناجح.. ألا يمكن أن نتعلم منه هكذا؟ أم أن الداعية لا يجوز أن يتعلم إلا من الدعاة فحسب؟.. لماذا لا يتعلم من المدرس ومن الطبيب ومن المهندس ومن عالم اللغة، طالما أن هذا العلم هو ضالته؟!

عمرو خالد هو مصلح اجتماعي ناجح.. وكم نحن بحاجة إلى أمثال عمرو خالد الآن..عمرو خالد لا يتوقف عن العمل في مشروعاته الإصلاحية المتوالية، بدأب يُحسد عليه، وخلفه الآلاف من المتحمسين.. وآخر مشروعاته هو حملته المعروفه "حماية" لمواجهة الإدمان..

هذه دعوة مفتوحة للجميع لدعم هذه الحملة.. بما تستطيع.. الدعوة وصلتني من تلميذتي العزيزة (سوزان)، وهأنذا أمررها لكم كما وعدتها...

تفاصيل الحملة: هنـــــــــــــــا

2008-03-11

الغناء في حضور المحبوبة

أمشي في ميدان التحرير.. هواية التسكع القديمة.. أتوقف كالعادة عند بائع الجرائد الذي أمام هارديز، عندما أجد هذا الكنز الصغير: الجزء الأول من الأعمال الكاملة لفؤاد قاعود.. مجلد يضم خمسة دواوين دفعة واحدة.. وبسبعة جنيهات!

هذه السلسة - الأعمال الكاملة - تصدر عن هيئة قصور الثقافة، وسبق أن جمعت منها كنزا آخر، وهو الأعمال الكاملة لفؤاد حداد، في ثمانية مجلدات!.. المفترض أن تصدر الأجزاء التالية متتابعة كل شهر تقريبا، وإن كان الأمر ليس منتظما تماما، لكنها تصدر.. لعلهم يتبعوها بالأعمال الكاملة لسيد حجاب.. قولوا يا رب!

حضراتكم طبعا تحبون الشعر مثلي.. حسنا.. ماذا تنتظرون؟.. مازال الكتاب مع الباعة!

أقدم لكم هنا واحدة من أجمل قصائده، بعنوان "الغناء في حضور المحبوبة" من ديوان الاعتراض.. أحب هذه القصيدة بشدة، وأشعر أنها تلامس واقعنا الحالي بشدة.. لكن هناك أجزاء منها لم تعد مؤكده الآن.. للأسف...

)الغناء في حضور المحبوبة(

في حبك تصبح الدنيا بطعم ولون

وتبقى شمسها شمسي

وأرسم سكتي بإيدي

وصوتك في غيطان الليل

أنين الناي..

وتنهيدي

ولا يقدر على حبك خلاف شاطر

يخوض الصعب ويخاطر

ولا يحسب حساب هجرة سوى فيكي

ولا يحسب حساب عودة سوى ليكي

يا ماء الزهر في الجدول

وحلم التاني والأخراني والأول

ويتزاحموا على بابك

وما كل اللي طالبين اللقا بالحق أحبابك

لكنك تعرفي صحابك

يا راوية الزرع بدموع الفواعلية

وبانية الصرح بهموم الصنايعية

حجبتي ودك الساحر عن الزايفين

وشيلتي بهجة الدنيا لخلانك

عطاء وحنين

وعمرك ما انبسط سهلك لغير أهلك

ولا سلسلتي خلجانك لخوانك

وللي يبتغوا قهرك وحرمانك

وياما ناس تقول اسمك مع الألحان

تغنيكي

ويحكم ربطهم بيكي

حساب الكسب والخسران

وناس يستثمروا رسمك على الإعلان

وناس بتخبي أنيابها في ضحك أصفر

وناس تايهين

عشت عينهم سطوح شكلك وفستانك

وعميوا عن كنوز اليم

ونا عاشق قرار روحك ووجدانك

فنت ذاتي في عرفانك

وآه يا رجفة العشق اللي أصبح دين

دا مين يماشيني في دربك نبي وأمين

ومين ينهيني عن حبك شيطان ولعين

يا شغل الماضي والآتي وطول اليوم

ما يعرف صادق النية في بعدك نوم

ولا يعقل في حبك لوم

يا واحدة في الخيال والفعل

فؤاد قاعود - فبراير 1975

2008-03-07

حين يفقد المجاز معناه...

هل سمعتم عن حادثة حلوان البلد؟

حسنا.. لقد ارتفع عدد القتلى بعدها إلى 4، حيث مات اثنان ممن كانوا في العناية المركزة..

الأسباب المذكورة في المصري اليوم ليست دقيقة.. المشكلة بدأت واشتعلت في طابور العيش!

أنا لم أر الواقعة بعيني، لكنني أقيم في حلوان، والذين شاهدوا الواقعة هنا كثيرون.. على خلفية عداوة سابقة بين عائلتين كبيرتين، في طابور العيش كان البائع يحابي بعض الناس على حساب الآخرين.. ومن هنا بدأت المشكلة التي وصلت إلى إطلاق النار في الهواء، والرد لى ذلك بـ"الضرب في المليان"..

في بلادي يتحول المجاز إلى حقيقة..

في بلادي كان الناس يقولون "الطابور زحمة.. ضرب نار" للدلالة على شدة التزاحم في الطابور..

اليوم هاهو ضرب نار حقيقي.. في طابور العيش..

في بلادي كان الناس يقولون "الناس بتموّت بعضيها عشان رغيف العيش".. للدلالة على تزاحم الناس من أجل الرزق..

اليوم ها هم في حلوان البلد أربعة من القتلى.. في طابور العيش..

في بلادي يقول الناس "الناس بتاكل بعضيها".. وغدا.. ربنا يستر.. إذا لم نجد حتى طابور العيش...

2008-03-02

الحضري ونقابة حماية اللاعبين!




مشهد 1 :

معتز إينو.. لاعب صاعد في الزمالك.. يتفق سرا مع الأهلي، على الانتقال في الموسم الجديد.. كان هذا في وقت تألق فيه اللاعب، وظهر بمستوى جيد حقا، أفاد فريقه كثيرا.. المشكلة أن السر قد انكشف وانتشر، وعرفه الجميع، حتى أصبح "أشهر سر" وقتها!.. ماذا كان رد فعل الزمالك؟ رد فعل هو نوذج مثالي للحماقة: حرمان اللاعب من لعب المباريات، حتى ينخفض مستواه، فلا يظل بالكفاءة نفسها حين ينتقل للأهلي في الموسم الجديد!!

لماذا لم يستفد الزمالك بلاعبه في ذلك الموسم برغم حاجته إليه؟ لأن الزمالك (يمتلك) اللاعب.. أو هكذا يفكر.. فإذا لم يكن اللاعب للزمالك إلى الأبد، فلا يكن لغيره..!

مشهد 2 :

عماد متعب.. لاعب الأهلي الشهير.. بداية الموسم الحالي.. اللاعب يؤدي بشكل جيد في الملاعب إلى حد كبير.. لكن عروض الاحتراف تأتيه.. وهو يريد خوض التجربه.. هذا مستقبله..

رد فعل النادي/ المدرب: عماد يلازم دكة البدلاء، برغم مستواه الجيد، ويستمر هكذا لفترة إلى أن هبط مستواه بشكل ملحوظ، ولم يعد إلى الانتظام في المباريات إلا بعد أن كف عن ترديد نغمة الاحتراف...

مشهد 3 :

عصام الحضري.. الموسم الماضي.. يريد الاحتراف، لكن النادي يضغط عليه للبقاء في النادي.. ثم البقاء إلى نهاية الموسم.. وفي نهاية الموسم: لا شيء!.. لا احتراف.. إما لأن العرض ليس مناسبا، أو أن هذه ليست فترة تألق للحضري، أو لأن الأهلي يغالي في مطالبه.. المهم أن الحضري سيبقى في الأهلي.. شاء أم أبى...

مشهد 4 :

بطولة أمم أفريقيا 2008 بغانا.. الحضري يتألق وينال لقب أفضل حارس في أفريقيا، ويجمع النقاد الرياضيون على كونه أفضل من حرس المرمى في تاريخ مصر.. عروض احتراف تأتي من الخارج.. عصام عمره 35 عام.. وماذا بعد؟ لا شيء.. على عصام أن يتجاهل كل هذا، وأن يتخلى أن أية أحلام تكون قد راودته، ويرضى بعقد بخس في الأهلي (180 ألف جنيه سنويا.. بخس طبعا بالمقارنة بمهارات اللاعب).. ولماذا يفعل؟ لماذا لا يجرب؟.. لماذا يتخلى عن طموحاته؟ لأن النادي (يمتلكه)!

مشهد 5 :

أنا.. كما رويت في هذه التدوينة.. كنت أعمل في مدرسة إعدادية.. كنت أحب تلاميذي، وهم يحبونني.. لكنني حين وجدت عملا أفضل في مكان أفضل وافقت على الفور، وانتقلت دون أن أنتظر منهم السماح لي بذلك.. ومن جانبها، فالمدرسة لم تعطني ما يفيد أني عملت بها، وما كانوا ليعطونني.. ولو كان الأمر بأيديهم لما سمحوا لي بالعمل في أي مكان آخر.. لماذا؟ لأنني إما أن أعمل معهم، أو لا أعمل مطلقا!

ما فعلها عصام الحضري فعلته أنا قبله.. وكل منكم فعله أو سيفعله لو وُضع في الموقف ذاته...

مشهد 6 :

ثورة عارمة على الحضري بلا مبرر.. خائن.. نسحب منه الجنسية المصرية.. بل لا يلعب كرة القدم بعد ذلك.. قضى على تاريخه بنفسه.. الأهلي فوق الجميع.. جعجعة وطنطنة تصم الآذان في كل الأوساط الرياضية.. التعصب أصبح هو اسم اللعبة.. لماذا؟ لأن لاعبا جرؤ على أن يطيع طموحاته..

لو كان هذا صحفيا، لحمته نقابة الصحفيين.. ولو كان محاميا لحمته نقابة المحامين.. إنني أتساءل: لماذا لا تكون هناك نقابة للاعبين؟؟