2007-05-31

حبيبة



عند خالي كنت..زيارة عائلية عادية.. أزور خالي، وزوجته التي هي خالتي!

وهناك رأيتها.. ملاك صغير..

ظلت تنظر إلى ببراءة ودهشة طوال الوقت.. يا الله!

هل هناك براءة كهذه في الحياة؟

كانت المرة الأولى التي نلتقي فيها.. لم أرها منذ ولادتها.. كانت ولادتها خبر سمعته منذ عامين ثم نسيته تماما.. والآن أراها وتراني..

تنظر إليّ ببراءة ودهشة وحذر.. لم تبعد عينيها عني لحظة، حتى عندما أنظر إليها!

العجيب أن هذا أدهشني، وكأنني أتعجب كيف تكون أنثى ولا تخفض عينيها خجلا عندما تنظر إلى عينيها مباشرة هكذا؟

حملتها، فحاولت التملص في البداية في حذر، لكنها لم تبكِ لحسن الحظ.. رحت أهدهدها وأداعبها، وهي مازالت تحدق في وجهي بعينيها الواسعتين بالدهشة ذاتها..

رائعة هذه الدهشة.. هذه البراءة!

لعلها كانت تتساءل عن هذا الكائن العجيب الذي ظهر للمرة الأولى في محيط حياتها.. ربما هي مندهشة من عويناتي، فقد مدت يدها الصغيرة أكثر من مرة تحاول الوصول إليها..

تتثاءب!

ياللروعة!

هل هناك مشهد أجمل من طفل يتثاءب؟

أستمر في هدهدتها يمينا ويسارا، وأندمج بعض الشيء في الكلام مع جدها.. أنظر إليها بعد قليل فأجدها مازالت تنظر إليّ!

أتوقف عن الهدهدة قليلا، شاعرا أنها حتما ملت.. فتحرك هي نفسها وكأنها تطالبني بالاستمرار!

أضحك، وأقبلها، ثم أواصل الهدهدة..

أجرب طرقا أخرى للدعابة.. "أهشكها" بقوة نوعا، فتضحك في سادة، كاشفة عن سنتين دقيقتين رائعتين في فمها الصغير..

يااه!

هناك شيء في داخلي تغير..

شيء تحرك..

مشيت من هناك، وأنا أشعر بذلك.. مشيت وأنا أشعر.. أشعر بدهشة غريبة!

ما هذا؟

هل هو شوق للأبوة؟

هل هي طفولة استيقظت؟

هل تعرف إحساسك عندما تشم عطرا جميلا، ويلازمك لفترة إحساس بأنك مازلت تشمه؟

هذا هو إحساسي الآن.. مازالت براءتها منطبعة في ذهني.. وما زلت أشعر بداخلي بهذا الشيء الذي لا أعرف ما هو، والذي لم يكن موجودا من قبل..

أعرف فحسب أنني سأذهب غدا لأراها؛ لأنها أوحشتني.. لأرى (حبيبة)..