2010-05-14

أسئلة بلا إجابات (2): كرم إجباري في الميكروباص!

لماذا يجب عليك إذا ركبت ميكروباص ووجدت شخصا تعرفه، لماذا يجب أن يدفع أحدكما للآخر؟ لمادا لا يدفع كل واحد أجرته لنفسه وخلاص؟
هل يفترض كل منكما أن الآخر مفلس مثلا؟
وطبعا لو كان الشخص الذي قابلته هذا – بالمصادفة – بنتا فالأمر محسوم: أنت الذي ستدفع!
لماذا؟؟
المشكلة أنك إذا لم تدفع، فإن وقعتك سوداء حالكة أكرمك الله، وفضيحتك ستصير بجلاجل وشخاليل.
سيقول قائل: "وماله - يا أخي - لما تدفع له أو تدفع لها؟ ما هذا البخل؟"!
سأقول له ليس ببخل والله يا أخي.. ربما لا تريد أن تدفع لأنك لا تفهم لماذا تدفع! وأنت مهما كنت كريما، لن تكرم أحدا بلا منطق واضح. العرب كانوا يكرمون الضيف، وعابر السبيل، والمحتاج.. لكن في الميكروباص: من منكما ضيف الآخر؟
لا أحد طبعا!
وكلاكما قد يعد عابر سبيل، هذا لو كان ركوب الميكروباص يجعل منك عابر سبيل!
لم يبق إلا أن كلاكما يفترض أن الآخر محتاج، وهذا احتمال مستبعد كذلك، لأنك من البداية لا يمكنك أن تتأكد من سيربح السباق ويدفع في النهاية، إلا لو كان أحدهما فتاة طبعا.
إذن هذا سلوك متوارث بلا منطق، يفعله الناس من باب "هذا ما ألفينا عليه آباءنا"، وهو المبدأ ذاته الذي التزم به كفار قريش كما تعلمون.
طيب.. سنفترض أنك غير مقتنع بالمبدإ، لكنك تفعله اتقاء للقيل والقال، ولتتجنب ما قد توصف به في غيابك من قبيل أنك "حتى ما فكرتش تدفع له في الميكروباص".. لكن في وقت ما ستكون في ضائقة مالية، إلى حد خفض نفقاتك للحد الأدنى أو ما هو أدنى من الأدنى، وإلى حد حساب نفقات مواصلاتك بالقرش، ثم ركوب مواصلات أصعب لمجرد توفير بعض القروش.. وبينما أنت في هذا القحط العظيم، تجد هذه المفاجأة السارة: جارك أو قريبك، أو جارتك، ويا سلام لو كنت جالسا في مقعد أمامي قريب للسائق، ويا سلام يا سلام وبادرك هو بالسلام قبل أن تدفع.. ها.. ماذا ستفعل حينها يا فالح؟!
نعم أنا لا أفهم سر هذا الكرم الميكروباصي "الحتمي"، الذي يترتب على تجاهله فضيحة، وأراه غير منطقي بالمرة..
أنا مش فاهم!
أنتو فاهمبن؟