2010-05-30

القهوة.. غذاء الروح!

يختلف الناس في سر القهوة وتختلف آراؤهم: الرائحة, االلون, المذاق, القوام, الخلطة, الهال, درجة التحميص, شكل الفنجان, وغير ذلك من المواصفات. أما أنا فأرى أنه  "التوقيت". أعظم ما في القهوة "التوقيت", أن تجدها في يدك فور أن تتمناها. فمن أجمل أناقات العيش, تلك اللحظة التي يتحول فيها "ترف" صغير إلى "ضرورة". والقهوة يجب أن يقدمها لك شخص ما. القهوة كالورد, فالورد يقدمه لك سواك, ولا أحد يقدم وردا لنفسه. وإن أعددتها لنفسك فأنت لحظتها في عزلة حرة بلا عاشق أو عزيز, غريب في مكانك. وإن كان هذا اختيارا فأنت تدفع ثمن حريتك, وإن كان اضطرارا فأنت في حاجة إلى جرس الباب. والقهوة ألوانها مذاقات وأذواق, الشقراء والغامقة والمحروقة والوسط. ومن ملامح من يقدمها لك, وظروف تقديمها, تكتسب معانيها المختلفة. فقهوة التعارف الأول غير قهوة الصلح بعد الخصومة, وغير قهوة يرفض الضيف احتساءها قبل تلبية ما جاء يطلبه. وقهوة الكتابة غير قهوة القراءة, وهي في السفر غيرها في الإقامة, وفي الفندق غيرها في البيت, وقهوة الموقد غير قهوة الآلة. وهي من وجه مرح مليح في المقهى غيرها من وجه متجهم منكود. وإن قال لك زائر الفجر وهو ينتزعك من عائلتك ويقتادك بلطف رسمى وابتسامة مسلحة, نريدك على قهوة "عندنا" فهذا أحد أنواع الخطف أو القتل. فالغبي هو من يطمئن لقهوة الحكومة. وقهوة العرس غير قهوة العزاء حيث تفقد "القهوة السادة" كل معانيها, يديرها على الجالسين المنكوبين ساق منكوب لا يعرف ضيوفه ولا يسألهم كيف يفضلونها, فلا الساقي هو الساقي ولا القهوة هي القهوة وفنجانها مخروطي بلا أذن, لا يعنيك توقيتها ولا مذاقها وهي آخر ما يهمك في يوم كذلك اليوم, كأن اسمها سقط عنها إلى الأبد.
مريد البرغوثي - من كتاب "ولدت هناك.. ولدت هنا"
شكرا إيما :)